الصفحة 103 من 151

فإذا بلغها صلى بها العشائين قبل حطِّ رحله إن أمكن بأذانٍ وإقامتين. وإن صلى المغرب في طريقه وترك الجمع جاز، لكن الجمع لمن يباح له الجمع - ولو منفردًا - إذًا أفضل.

ويبيت بمزدلفة حتى يطلع الفجر، وله الدفع منها بعد نصف الليل، فإن دفع قبله فعليه دمٌ إن لم يَعُد إليها ليلًا. ومن وصل إليها بعد نصف الليل قبل الفجر فلا شيء عليه.

ويأخذ منها حصى الجِمار؛ سبعين حصاةً فوق الحُمُّص ودون البندق، ومن حيث أخذه جاز، لكن لا يأخذه من مسجدٍ.

وهذه الليلة مشهورةٌ وإحياؤها مستحبٌ [1] ، [21] ويُكثر من الدعاء. ويضطجع ساعةً؛ ليذهب عنه شدَّة الوسن.

ويصلي الفجر بغلسٍ قبل مسيره اقتداءًا برسول الله ( [2] .

(1) ليس على استحباب إحياء هذه الليلة دليلٌ فيما أعلم وقد روى مسلم في صحيحه (1218) في حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( ... حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى طلع الفجر) ؛ ولذا قال ابن القيم في"زاد المعاد" (2/247) : "...ثم نام - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح، ولم يحي تلك الليلة، ولا صحَّ عنه في إحياء ليلتي العيدين شيء".

(2) روى البخاري (1682) ، ومسلم (1289) ، من حديث عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: (ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة بغير ميقاتها إلا صلاتين: جمع بين المغرب والعشاء، وصلى الفجر قبل ميقاتها) ، وفي رواية مسلم: (قبل وقتها بغلس) .

وروى البخاري أيضًا (1683) عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "خرجنا مع عبد الله إلى مكة، ثم قدمنا جمعًا، فصلى الصلاتين، كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، والعشاء بينهما. ثم صلى الفجر حين طلع الفجر؛ قائلٌ يقول: طلع الفجر، وقائلٌ يقول: لم يطلع الفجر. ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان المغرب والعشاء فلا يقدم الناس جمعًا حتى يعتموا، وصلاة الفجر هذه الساعة) . ثم وقف حتى أسفر ... ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت