فهرس الكتاب
ثم يأتي المشعر الحرام [1] ، فيرقى عليه ويقف عنده، ويحمد الله تعالى، ويهلل ويكبر، ويدعو فيقول: اللهم كما أوقفتنا فيه، وأريتنا إياه، فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ ( ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [سورة البقرة: الآيتان(198-199) ] . ولا يزال يدعو حتى يسفر جدًا [2] ، فإذا أسفر جدًا سار بسكينة فإذا بلغ مُحَسِّرًا [3]
(1) قال الشيخ عبد الله البسام رحمه الله في الاختيارات الجلية (2/529) : "...ذهب جمهور العلماء إلى أن المراد بالمشعر الحرام: الجبل الذي أُزيل عام (1384هـ) وجُعِل مكانه المسجد الذي في وسط مزدلفة، ويُسمّى الجبل المزال:"قُزَح"بضمٍّ ففتح".
(2) روى مسلم في صحيحه (1218) في حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - المتقدم في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفيه: ( ... ثم اضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى طلع الفجر. وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة. ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام. فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدًا. فدفع قبل أن تطلع الشمس ... ) .
(3) محسر: وادٍ بين المزدلفة ومنىً على حدِّهما، وليس من واحد منهما، وذكر الأزرقي والفاكهي أن وادي محسرًا خمس مائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعًا، ولا زال الوادي اليوم معروفًا بهذا الاسم ويسمونه أيضًا وادي النار، قال الفاسي: "ذكر المحب وابن خليل أنه سُمِّي محسِّرًا لأن فيل أصحاب الفيل حُسِر فيه؛ أي: أعيا. قلت: وفي ذلك نظر؛ لأن ابن الأثير ذكر في:"نهاية الغريب" [ (1/329) ] أن هذا الفيل لم يدخل الحرم".
انظر: أخبار مكة للأزرقي (2/190) ، أخبار مكة للفاكهي (4/311) ، معجم البلدان (5/62) ، شفاء الغرام (1/498) ، معجم معالم الحجاز (8/40) .