فهرس الكتاب
أسرع رمية حجر.
الثاني الفصل
في الرمي والحلق وما يتعلق بهما
إذا وصل منى [23] - وهو ما بين وادي مُحَسِّر وجمرة العقبة [1] - بدأ برمي جمرة العقبة؛ لأنها تحيَّة منى، فيرميها بسبع حصياتٍ راكبًا إن كان وإلا ماشيًا، واحدةً بعد واحدةٍ، عند طلوع الشمس ندبًا، فإن رمى بعد نصف ليلة النحر أجزأ، وإن غربت الشمس فبعد الزوال من الغد.
ويكبر مع كل حصاةٍ، ويستبطن الوادي، ويقول: "اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وعملًا مشكورًا" [2] .
(1) من لطيف استنباط ابن القيم رحمه الله في مناسك الحج ما قاله في زاد المعاد (2/256) : "بين كل مشعرين برزخ ليس منهما؛ فمِنى من الحرم وهي مشعر، ومُحَسِّر من الحرم وليس بمشعر، ومزدلفة حرم ومشعر، وعُرنة ليست بمشعر وهي من الحِلِّ، وعرفة حلٌّ ومشعر"..
(2) روى الإمام أحمد (4061) ، وأبو يعلى في مسنده (5185) ، وابن أبي شيبة (4/344) ، ومن طريقه البيهقي في السنن (5/129) ، كلهم من طريق ليث عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه قال: (كنت مع عبد الله - رضي الله عنه - حتى انتهى إلى جمرة العقبة، فقال: ناولني أحجارًا. قال: فناولته سبعة أحجار. فقال لي: خذ بزمام الناقة. قال: ثم عاد إليها، فرمى بها من بطن الوادي بسبع حصيات وهو راكب، يكبر مع كل حصاة. وقال: اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا. ثم قال: ها هنا كان يقوم الذي أنزلت عليه سورة البقرة) .
وأصل الحديث متفق عليه؛ إذ رواه البخاري (1747) ، ومسلم (1296) ، من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد، وليس فيه لفظ ابن مسعود - رضي الله عنه - في الدعاء؛ ولذا قال ابن حجر في الفتح (3/681) : "زاد محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن أبيه في هذا الحديث عن ابن مسعود أنه لما فرغ من رمي جمرة العقبة قال: اللهم اجعله حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا".
وقد رويت هذه اللفظة أيضًا عن ابن عمر - رضي الله عنه - موقوفًا؛ إذ روى ابن أبي شيبة (4/344) عن الهيثم بن حنش قال سمعت ابن عمر حين رمى الجمار يقول: (اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا) .
وروى البيهقي في سننه (5/129) عن عبد الله بن حكيم بن الأزهر المدني عن زيد أبي أسامة قال: "رأيت سالم بن عبد الله يعني ابن عمر استبطن الوادي، ثم رمى الجمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة: الله أكبر، الله أكبر، اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وعملًا مشكورًا. فسألته عما صنع؟ فقال: حدثني أبي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرمي الجمرة في هذا المكان ويقول كلما رمى بحصاة مثل ما قلت"، وأعقب البيهقي الحديث بقوله: "عبد الله بن حكيم ضعيف".
وأصل هذا الحديث أيضًا رواه البخاري (1751-1753) ، وليس فيه لفظه في الدعاء؛ حيث روى من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر - رضي الله عنه -: (أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على إثر كل حصاة. ثم يتقدم حتى يسهل، فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا، ويدعو ويرفع يديه. ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال، فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا، ويدعو ويرفع يديه ويقوم طويلًا. ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها. ثم ينصرف. فيقول: هكذا رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله) .