فهرس الكتاب
ثم يأتي الملتزم؛ وهو ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة [1] ، فيلتزمه ملصقًا به صدره ووجهه وبطنه، ويبسط يديه عليه، ويجعل يمينه نحو الباب ويساره نحو الحجر، ويدعو بما أحب من خير الدنيا والآخرة، ومنه: "اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي. فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضًا، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري، وهذا أوان انصرافي إن أذنت لي، غير مستبدلٍ بك ولا ببيتك، [27] ولا راغبٍ عنك ولا عن [25] بيتك. اللهم فأصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة إنك على كل شيءٍ قدير" [2] .
وإن أحبَّ دعا بغير ذلك، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويقول في انصرافه: اللهم لا تجعله آخر العهد. والحائض تقف على باب المسجد وتدعو.
ومن ودَّع ثم أقام أو اتَّجر أو اشتغل بغير شدِّ رحله أعاد الوداع، لا إن اشترى حاجة في طريقه أو صلى. فإن خرج قبله فعليه الرجوع إليه لِفِعْلِه إن قَرُبَ ولم يَخَفْ على نفسه أو ماله أو فوت رفقته، وإن لم يعد ولم يرجع - لعذرٍ أو غيره - فعليه دمٌ.
وإن أخر طواف الزيارة والقدوم فطافه عنهما عند الخروج كفاه عنهما.
(1) انظر: أخبار مكة للأزرقي (1/347) ، مثير العزم الساكن لابن الجوزي (2/90) ، القِرى لقاصد أم القرى (ص313) ، شفاء الغرام للفاسي (1/317) .
(2) روى البيهقي في سننه (5/164) مسندًا عن الإمام الشافعي رحمه الله قال: "أحب له إذا ودع البيت أن يقف في الملتزم - وهو: بين الركن والباب - فيقول: اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك ... " فذكر الدعاء بطوله، ثم قال البيهقي: "وهذا من قول الشافعي رحمه الله، وهو حسن".