الصفحة 114 من 151

ولا وداع على حائضٍ ونفساء ولا فدية، وإن طهرت قبل مفارقة البُنْيَان رجعت واغتسلت وودَّعت.

والله أعلم.

الخامس الفصل

في صفة العمرة

إذا أرادها من بالحرم من مكيٍّ وغيره خرج وجوبًا إلى الحِلِّ فأحرم من أدناه، ومن التنعيم المعروف الآن بمساجد عائشة [1]

(1) كذا في الأصلين: "مساجد عائشة" بصيغة الجمع، وكذا وردت بصيغة الجمع في بعض كتب الفقه كما في جامع المناسك (ص132) ، وكتب اللغة؛ كالمصباح المنير (2/614) ، غير أن الأكثر يذكرها بصيغة الإفراد: "مسجد عائشة".

ولعل السبب في ذكرها بصيغة الجمع تعدد المساجد التي أقيمت وقتها في التنعيم؛ ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه (26/43) : "جبل التنعيم هو الجبل الذي عند المساجد التي تُسمى:"مساجد عائشة"عن يمينك وأنت داخلٌ إلى مكة، وتلك المساجد مبنيةٌ في التنعيم، ولم تكن هذه المساجد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ...".

والسبب في تعدد هذه المساجد حينئذٍ اختلافهم في تعيين الموضع الذي أحرمت منه عائشة رضي الله عنها في التنعيم فأقيم في كل موطن منها مسجد ثم عُرف التنعيم بها ، حيث قال الفاكهي في تاريخه (5/61) : "...هما مسجدان، فقد زعم بعض المكيين أن المسجد الأدنى إلى الحرم - الخرب - هو الذي اعتمرت منه عائشة رضي الله عنها، ولا أعلم إلا أني سمعت أن ابن أبي عمر يذكر ذلك عن أشياخه من أهل مكة أنه هو الصحيح عندهم. وقد زعم بعضهم أنه المسجد الأقصى مفضي الأكمة الحمراء..."، قال المحب الطبري بعدما نقل كلام الفاكهي (ص623) : "قلت: وهذا هو الأظهر؛ فإنه قد نُقِل بالتواتر عندهم أن عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - أحرم من ثمَّ، والظاهر أنه إنما أحرم من ذلك المكان اتباعًا للأثر. وقد كان ذلك الموضع مندثرًا، ولم يبق منه إلا أحجارٌ بعضها فوق بعض، إلى أن جاء سيلٌ فأظهر أنصابًا مكتوبة مُشْعرة ببناءٍ قديم كان ثمَّ تاريخ بنائه من ثلاث مائة سنة، فبُنِي وحُفِرت بئره - وكانت قد ارتدمت - وذلك في عام أربع وأربعين وست مائة، وتمَّ البناء وحَفر البئر في عام خمسة وأربعين".

قلت: في التنعيم اليوم - بحمد الله - مسجد واحدٌ كبير جدًا يعرف بمسجد عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت