الصفحة 129 من 151

ومن محاسن الدعاء في البيت: اللهم إنك وعدت من دخل بيتك الأمن، وأنت خيرُ من وفى، اللهم فاجعل أماني أن تكفيني ما أهمني من أمور الدنيا والآخرة، حتى أدخل الجنَّة بغير عذاب.

ويكثر من أفعال الخير، ويجتنب اللغو ومساوئ الأخلاق. ويستحب المجاورة بمكة، وهي أفضل من المدينة، ويكره إخراج ترابها وطينها، فمن أراد التبرك بطيب [35] الكعبة فليلصق بها من طيبه ثم يأخذه [1] .

الثالث الفصل

في آداب العَوْد وأمارة الحاج

(1) قال الحجاوي في الإقناع (2/26) : "ومن أراد أن يستشفي بشيءٍ من طيبها [أي: الكعبة] فليأت بطيبٍٍ من عنده، فيَلْزِقَه على البيت ثم يأخذه، ولا يأخذ من طيب الكعبة شيئًا "، وعلل ذلك البهوتي في الكشاف (2/507) فقال: "أي: يحرم ذلك؛ لأنه صرفٌ للموقوف في غير ما وُقِف عليه"، وعلق ابن جاسر في منسكه (2/101) على المسألة فقال: "في جواز الاستشفاء بالطيب الذي يضعه على الكعبة نظرٌ ظاهر، ولو قيل بالمنع من ذلك لكان له وجهٌ صحيحٌ؛ لأنه من قبيل التبرُّك، ولم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جواز ذلك، ولا فعله الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم - ، ولا سائر الصحابة - رضي الله عنهم - ، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه"، وقال الدكتور التركي في تحقيقه على المغني (5/464) : "هذا شيءٌ مبتدع؛ لم يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والشفاء إنما يُطلب من الله وبفعل الأسباب المشروعة والمباحة؛ كالدعاء والرقية بالقرآن والتداوي بالأدوية المباحة"، وقال أيضًا في تحقيقه على الإقناع: "لم يرد دليل من الكتاب والسنة على هذا الادعاء؛ لأن العبادات مبناها على التوقيف. ولعل ما أورده المصنف هو نقل عن العوام دون استناد لنص شرعي". قلت: قد قال ابن هانئ في مسائله عن الإمام أحمد - رضي الله عنه - (1817) : "سمعته يقول: لا بأس أن يجيء الرجل بالطيب فيلطخه بالبيت ثم يقلعه؛ يستشفي به، ولا يقلع من البيت شيئًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت