فهرس الكتاب
يسنُّ أن يخرج له من باب الصفا [1] ، فيرقى الصفا؛ ليرى البيت إن كان ماشيًا، وإن كان راكبًا صعد بدابته حتى تضع حافرها على شيءٍ منه. ويكبر ثلاثًا، ويقول ثلاثًا: "الحمد لله على ما هدانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويُميت وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخير وإليه المصير، وهو على كل شيءٍ قدير، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزَّ جنده، وهزم الأحزاب وحده" [2] . ويدعو بما أحبَّ. ولا يلبي. ثم يترك ويمشي حتى يبقى بينه وبين العَلَم نحو ستة أذرع فيسعى ماشيًا [20] سعيًا شديدًا إلى العَلَم الآخر. ثم يمشي حتى يرقى المروة كما تقدم في الصفا، ويقول كما قال عليها.
ويجب استيعاب ما بينهما في كل شوط، فيلصق عقبه بأصلهما إن لم يرقهما، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا، يفعله [19] سبعًا؛ ذهابه سعية ورجوعه أخرى. فإن بدأ بالمروة لم يحتسب له بذلك الشوط.
(1) لم يبق اليوم أثر لهذا الباب ولا لغيره، وقد ضُمَّ المسعى بحمد الله إلى المسجد في التوسعة السعودية، ولو بقيت هذه الأبواب لضاق المطاف جدًا على الطائفين؛ فقد كان موضع باب الصفا كما قال الأزرقي (2/86) ، والفاكهي (2/186) : "من الركن الأسود إلى وسط باب الصفا مائة ذراع وخمسون ذراعًا وست أصابع".
(2) رواه مسلم في صحيحه (1218) في حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - في حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولفظه: ( ... فبدأ بالصفا، فرقي عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك ... ) .