ولعلنا نجد الدليل على انتشار الزط في بلاد العرب وفارس في أسماء بعض القرى والأنهار المشهورة كحومة الزط وهي مدينة كبيرة على نهر جارٍ في إقليم خوزستان [1] ، ونهر الزط وهو من الأنهار القديمة في البطيحة . [2]
أما انتشار الزط على سواحل أفريقيا ، فلعله من الأسباب التي جعلت ابن منظور يرجعهم إلى أصل سوداني أيضًا"إذ يقول:"وهم جنس من السودان والهنود . [3] ويشير المستشرق جبرائل فراند G.fer- rand إلى وجود قبيلة على الساحل الشرقي لمدينة مدغشقر تدعى أونداجاتسي Ondagatsi وتتكون هذه الكلمة في اللغة الملجاشية ، لغة مدغشقر ، من ثلاث مقاطع: اون ـ دجات ـ تس وقد لاحظ المستشرق فراند أن المقطع الأول لاينطق وكذلك المقطع الأخير ، أما المقطع الأوسط وهو"دجات"فإنه المقطع المنطوق والأساسي للكلمة ، التي ترد إلى الأصل جات الفارسية والتي تعنى الزط عند العرب . ولاحظ المستشرق فراند أيضًا أن هذه الكلمة تكتب بالعربية في مدغشقر ( أجه أو أجت أو أذت ) وأن المطابقة بين الصيغ ( أونداجاتس ) و ( جات ) و ( زط ) أدق من أن تكون وليدة المصادفة ، بل هي حقيقة جديرة بالتسجيل . وأن هؤلاء القوم يذكرون بأن أسلافهم وفدوا إلى هذه المنطقة من وراء البحار . ولعل المراد بها بلاد السند. [4]
(1) مخطوط الأصطخري ، كتاب المسالك والممالك ، ورقة 55 .
(2) ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، 5 أجزاء ( بيروت: دار بيروت للطباعة والنشر ، 1979م ) ، جـ 5 ، ص 140 .
(3) ابن منظور ، لسان العرب ، مادة الزط ، مجلد 7 ، ص 308 .
(4) جبرائيل فراند ، مادة الزط ، دائرة المعارف الإسلامية يصدرها باللغة العربية أحمد الشنتاوي وآخرون ( القاهرة: دار الفكر ، د. ت ) ، مجلد 10 ، ص 349 .