الصفحة 13 من 41

ولعلنا نجد الدليل على انتشار الزط في بلاد العرب وفارس في أسماء بعض القرى والأنهار المشهورة كحومة الزط وهي مدينة كبيرة على نهر جارٍ في إقليم خوزستان [1] ، ونهر الزط وهو من الأنهار القديمة في البطيحة . [2]

أما انتشار الزط على سواحل أفريقيا ، فلعله من الأسباب التي جعلت ابن منظور يرجعهم إلى أصل سوداني أيضًا"إذ يقول:"وهم جنس من السودان والهنود . [3] ويشير المستشرق جبرائل فراند G.fer- rand إلى وجود قبيلة على الساحل الشرقي لمدينة مدغشقر تدعى أونداجاتسي Ondagatsi وتتكون هذه الكلمة في اللغة الملجاشية ، لغة مدغشقر ، من ثلاث مقاطع: اون ـ دجات ـ تس وقد لاحظ المستشرق فراند أن المقطع الأول لاينطق وكذلك المقطع الأخير ، أما المقطع الأوسط وهو"دجات"فإنه المقطع المنطوق والأساسي للكلمة ، التي ترد إلى الأصل جات الفارسية والتي تعنى الزط عند العرب . ولاحظ المستشرق فراند أيضًا أن هذه الكلمة تكتب بالعربية في مدغشقر ( أجه أو أجت أو أذت ) وأن المطابقة بين الصيغ ( أونداجاتس ) و ( جات ) و ( زط ) أدق من أن تكون وليدة المصادفة ، بل هي حقيقة جديرة بالتسجيل . وأن هؤلاء القوم يذكرون بأن أسلافهم وفدوا إلى هذه المنطقة من وراء البحار . ولعل المراد بها بلاد السند. [4]

(1) مخطوط الأصطخري ، كتاب المسالك والممالك ، ورقة 55 .

(2) ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، 5 أجزاء ( بيروت: دار بيروت للطباعة والنشر ، 1979م ) ، جـ 5 ، ص 140 .

(3) ابن منظور ، لسان العرب ، مادة الزط ، مجلد 7 ، ص 308 .

(4) جبرائيل فراند ، مادة الزط ، دائرة المعارف الإسلامية يصدرها باللغة العربية أحمد الشنتاوي وآخرون ( القاهرة: دار الفكر ، د. ت ) ، مجلد 10 ، ص 349 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت