الصفحة 14 من 41

وليس من المستبعد نتيجة لتبادل التجارة بين بلاد اليمن وسواحل شرق أفريقيا وبلاد السند منذ أقدم الأزمان أن يكون بعض هذه العناصر السندية قد استوطن اليمن وسواحل شرق أفريقيا ، أصبح لهم شأن فيها ، إذ أن علاقات العرب وسكان سواحل شرق أفريقيا ببلاد الهند والشرق الأقصى منذ العهود القديمة حقيقة واقعة لا حاجة إلى إثباتها إذ كان للتجار والبحارة العرب اتصالات دولية واسعة المدى إلى حد يثير الدهشة بحيث كان للعرب جالية في كانتون بالصين ، وبالتالي فمن الطبيعي أن يكون لهم بحكم هذا النشاط صلة بالهنود ومن ثم ازدادت معرفتهم بالمدن الساحلية الهندية وكونوا لهم بعض الجاليات في بعض الثغور خاصة على سواحل السند وملبار . وإذ كنا لا نعرف متى بدأت هذه العملية فليس ما يبرر الاعتقاد بأنها كانت ذات اتجاه واحد بل العكس هو الصحيح إذ أن سياسة التوسع التجاري والإقبال على السلع الهندية أمور من شأنها أن تشجع على قيام جاليات هندية وسندية في جميع المراكز التجارية في الخليج العربي واليمن [1] ، وسواحل شرق أفريقيا مما ترتب عليه نشأة علاقات وثيقة بالسكان المحليين .

وكيفما كان الأمر فالذي يعنينا من هذا كله أن الزط قد جاءوا مع من جاء من أهل السند إلى فارس وبلاد العرب وانتشروا هناك واستقروا في سواحل الخليج العربي ومدنه ، وكذلك في اليمن وسواحل شرق أفريقيا ، كأسرى حرب أو كجنود مرتزقة أو كملهين لدى الفرس أو أنهم استقروا في هذه المناطق نتيجة لتبادل التجارة .

(1) كانت عدن مركزا لتبادل السلع الأفريقية والهندية والمصرية ومكان تبحر منه السفن إلى الهند ، أنظر إلى ذلك محمد كريم إبراهيم ،"الفعاليات الاقتصادية لميناء عدن"المؤرخ العربي ، العدد 35 ، السنة الرابعة عشر ( 1409هـ / 1988م ) ، ص 179 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت