الصفحة 19 من 41

ويذكر الطبري أن المسلمين بعدما أحرزوا النصر على المشركين واستحوذوا على جميع مافي معسكرهم تتبعوهم ، فقصدت فلول المشركين بلده دارين ( وهي قريبة من الساحل ) فركبوا فيها السفن ورجع الآخرون إلى بلاد قومهم . [1] فمن المحتمل أن بعض فلول المشركين الذين ركبوا السفن ورجعوا إلى بلادهم هم الزط والسيابجة الذين كانوا يقيمون في البحرين والذين ساندوا وناصروا المرتدين على المسلمين بعد أن أغواهم الحطم بن ضبيعة .

وبعد هذه الموقعة تقابل المسلمون مع الزط في مواقع كثيرة وذلك أثناء الفتوحات الإسلامية لبلاد العراق وفارس . ومن هذه المعارك معركة ذات السلاسل التي وقعت في عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه سنة 12هـ / 634م . وقد يسرت الانتصارات الرائعة التي أحرزتها الجيوش الإسلامية على المرتدين في شبه الجزيرة العربية السبيل أمام خليفة المسلمين فأرسل الجيوش لفتح البلاد المجاورة ونشر الإسلام بها ، فكتب أبو بكر الصديق إلى خالد بن الوليد ، وكان مقيمًا باليمامة:"أن سر إلى العراق حتى تدخلها وابدأ بفرج الهند وهي الأبلة وتألف أهل فارس ومن كان في ملكهم من الأمم". [2] وكان هرمز ـ في ذلك الوقت ـ حاكمًا على العراق من قبل الفرس وهو من أبرز قادتهم وقد حارب العرب في البر والهند في البحر . [3] وكان معروفًا عنه أنه أسوأ الأمراء معاملة للعرب حتى بلغ من حقدهم عليه أن جعلوه مضرب المثل في الخبث فقالوا: أخبث من هرمز وأكفر من هرمز . [4]

(1) الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، جـ1 ، ص1971: ابن كثير ، أبو الفداء المحافظ بن كثير ، البداية والنهاية ، ط 2 ( بيروت: مكتبة المعارف ،1977م ) ، ص 329 .

(2) الطبري . تاريخ الرسل والملوك . جـ1،ص2016:2021 .

(3) الطبري . تاريخ الرسل والملوك.جـ1 ، ص 2023 ابن الأثير ، الكامل جـ 2 ، ص 148 .

(4) الطبري . تاريخ الرسل والملوك .جـ1 ، ص 2024 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت