الصفحة 20 من 41

وكان معظم جيشه مؤلفًا من قوم الزط الذين أسرهم أثناء حملاته البحرية التي قام بها على سواحل بلاد السند .

ولما توجهت الجيوش الإسلامية في عهد أبي بكر رضي الله عنه إلى الأراضي الفارسية التي عقدت الدولة الساسانية معاهدات الصلح مع جارتها بلاد السند حتى تؤمِّن ظهرها في حروبها مع العرب .

وبموجب هذا الصلح جامل هرمز قوم الزط وأدخلهم في الجيش الفارسي لمحاربة المسلمين بهم . [1] وعندما وقعت معركة ذات السلاسل بين جيش خالد بن الوليد وجيش هرمز بالحفير على مقربة من ثغر كاظمة ، قيد هرمز أصحابه بالسلاسل لكي لا يهربوا من ساحة القتال ، وفي المعركة قتل خالد بن الوليد هرمز في مبارزة فردية ، ووقع في أيدي العرب آلاف الأسرى ومن بينهم الزط وانهزم أهل فارس من أول لقاء . [2]

مما لا يختلف فيه إثنان أن تقييد جيش هرمز بالسلاسل يدل على انخفاض الروح المعنوية والانهيار عند هؤلاء . كما يدل على الجبن الذي استولى على هرمز وجيشه رغم كثرتهم وعدتهم وماضيهم الطويل في ميادين القتال . غير أننا لا نعجب إذا عرفنا أن هذا الجيش مع كثرة عدده وعدته كان مفككًا في حقيقة أمره ، وذلك لأنه كان مؤلفًا من عناصر أجنبية كالزط مثلًا ، وقد كانت تنقصهم الدوافع النفسية التي تهيئهم للمعركة ، إذ كانوا يدافعون عن أرض غير أرضهم ووطن غير وطنهم ، كما كانوا يدافعون عن كيان غير كيانهم ، ولذا اتصفوا بالفتور وقلة الحماس بحيث قال خالد فيهم"أنني أرى أقوامًا لا علم لهم بالحرب".

(1) عبدالله الطرازي . موسوعة التاريخ الإسلامي . جـ1 . ص88 .

(2) الطبري . تاريخ الرسل والملوك . جـ1 . ص 2024 ، 2025 عبدالله الطرازي . موسوعة التاريخ الإسلامي .جـ1 . ص 88 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت