الصفحة 21 من 41

ولعل حالتهم هذه كانت من ضمن الأسباب التي جعلت هرمز يقيدهم بالسلاسل لعلمه بأنهم كانوا يريدون الهرب عند اشتداد المعركة ، ولذا فقد نصحهم من رآهم على هذه الصورة بالقول:"قيدتم أنفسكم لعدوكم فلا تفعلوا فإن هذا طائر سوء". [1]

وهكذا وقع في هذه المعركة آلاف الأسرى من الزط في أيدي المسلمين وعليه فقد استقروا في الأراضي الإسلامية .

وفي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل كثير من الهنود كالأساورة والسيابجة والزط المقيمين في بلاد فارس في الإسلام على يد أبي موسى الأشعري ، وذلك عندما كان محاصرًا ( تستر ) سنة 16هـ / 638م . ولما رأى الأساورة ـ الذين كانوا يكوِّنون قوة عسكرية ساسانية تحارب في الأهواز ـ ظهور الإسلام ، وعدم جدوى مقاومة العرب ، وأن مدينة السوس قد فتحت والإمدادات متتابعة إلى أبي موسى ، أرسلوا إليه شيروية في عشرة من الأساورة ليعقدوا معه اتفاقية تنص على أن يدخلوا في الإسلام ، وأن يقاتلوا بجانب العرب أعداءهم العجم ، وأن يلحقوا بشرف العطاء ، وأن يطلق لهم الحرية في الانضمام إلى القبيلة العربية التي يؤثرونها . فردّ عليهم أبو موسى"بل لكم مالنا وعليكم ما علينا"فقالوا لا نرضى ، فكتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب فرد عليه ، بأن يعطيهم ماسألوا لأن هذه الاتفاقية تضع في صفهم قوة عسكرية كانوا بأمس الحاجة إليها في ذلك الوقت ، فكتب أبو موسى لهم بذلك فأسلموا وشهدوا معه حصار تستر . [2]

وهكذا قرر الأساورة الانفصال عن الجيش الفارسي وانضم عدد كبير منهم إلى الجيش الإسلامي وأعلنوا إسلامهم ، ونقلوا جميعًا إلى العراق وسكنوا بعض المناطق الواقعة بين مدينتي البصرة وواسط ،

(1) الطبري . تاريخ الرسل والملوك . جـ1 . ص 2024 .

(2) الطبري ، تاريخ الرسل والملوك . جـ 1 ، ص 2563: البلاذري ، فتوح البلدان ، ص 366 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت