الصفحة 27 من 41

ولقد زحفت الجيوش الإسلامية من شيراز بزعامة محمد بن القاسم ـ وكان دور العشرين من عمره ـ إلى ثغر مكران ومنه اتجهت جنوبًا إلى الديبل ، وعندها انضم إليه كثير من رجال الميد والزط انتقامًا من الحكومة البرهمية وتخلصا من ظلمها . وقد استفاد المسلمون منهم لشجاعتهم في الحروب ، ومعرفتهم بمسالك الهند ودروبها وأحوال أهلها ، مما كان له أثره في هزيمة داهر واستيلاء المسلمين على الديبل التي ترك بها محمد بن القاسم حامية عسكرية تتكون من أربعة آلاف جندي ، وبذلك أصبحت الديبل أول مدينة إسلامية بالسند . ثم تولى المسلمون على الدرز وبرهمانا باد والملتان وغنموا منها غنائم كثيرة ، وبسقوط الملتان في أيدي العرب أصبح وادي السند بأكمله في حوزتهم . [1]

وبعد سقوط الملتان أقبل علي محمد بن القاسم الأعيان والتجار وأصحاب الحرف في عدد كبير من سكان الأقاليم المجاورة من رجال الميد والزط وذلك عندما بلغ إلى أسماعهم الكثير عن تسامح هذا القائد العربي وكرمه ، فأعلنوا ولاءهم له ، وأعربوا عن ذلك بدق الأجراس وقرع الطبول ورقصاتهم الشعبية . [2] ولحسن معاملته وعدالته أسلم الكثير من أهالي السند ومنهم الزط .

(1) البلاذري ، فتوح البلدان ، ص ص 424 ـ 427 ، أحمد الساداتي ، تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية ، ص ص 57 ـ 59: Stanley .Lane poole .Medival India ( New Delhi .1987 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت