الصفحة 28 من 41

ومن المعروف أن سياسة الحجاج في العراق ، كانت تقوم على زيادة موارها المالية لذا سلك جميع السبل لتحقيق هذا الغرض ، فقطع القطائع في أرض العراق لإحيائها واستغلالها في تعمير البلاد وزيادة الجباية وتوفير الحيوانات والأيدي العاملة لإعمار السواد . وبناء عليه أرسل إليه محمد بن القاسم أقوامًا من زط السند مع أسرهم وجواميسهم لتحل محل العناصر الزطية التي انتقلت من البصرة على الشام في عهد معاوية بن أبي سفيان وأسكنهم الحجاج بأطراف كسكر [1] بغية تعمير المنطقة ، كما منع من ذبح البقر والجواميس في السواد للقيام بعملية الحراثة والزراعة ، فتناسل الزط بها وازداد عددهم ، وقد لحقهم الجور وساء وضعهم المعيشي وعندما أحسوا بقوتهم وشخصيتهم أخذوا يشاركون في الحياة السياسية مراغمة للدولة الأموية ، ومن ثم تمردوا على السلطة فانضم إليهم العبيد وبعض من موالي باهلة ممن كانوا يعانون من سوء الوضع المعيشي ، وانضموا جميعًا إلى عبدالرحمن بن محمد ابن الأشعت وأعانوه عندما قام بثورته ومعه القراء والعباد والفقهاء من أهل العراق ضد الحجاج سنة 81هـ / 700 م ، وقد أثار هذا غضب الحجاج الذي هدم بيوتهم وحط من أعطياتهم ، وقال لهم:"كان من شرطكم أن لا تعينوا بعضنا عن بعض"ثم بعث بعضًا من هؤلاء الزط مع جواميسهم إلى الوليد بن عبدالملك فأرسلهم الوليد بدوره إلى الثغور في المنطقة الواقعة بين أنطاكيا والمصيصة ، وذلك لأن هذه المنطقة على حد قول البلاذري كانت مسبعة يتعرض الناس فيها للأذى ، فاشتكوا من كثرة هجوم السباع عليهم ، فبعث الوليد لهم بأربعة آلاف من هذه الجواميس فانتفع الناس بها باعتبارها أكبر عدو للأسود .

(1) كسكر كوره واسعة ، امتدت بطائحها ومستنقعاتها جنوبًا إلى البصرة ، وكانت تقطعها نهر قديمة تسمى نهر الزط وقصبتها مدينة واسط بين البصرة والكوفة: ياقوت ، معجم البلدان ، جـ 4 ، ص 461 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت