فهرس الكتاب
ويعود عزل ولاة السند في عهد الخليفة المهدي بهذه السرعة فيما يبدو إلى أسباب عديدة منها: أن اشتداد النزاع بين القبائل العربية التي هاجرت إلى هناك منذ بداية الفتح الإسلامي أضعف من سلطان الحكومة الإسلامية ، فكان من جراء انشغال الولاة بالقضاء على فتن هذه القبائل أن استغلت القبائل السندية غير الراغبة بحكم المسلمين ومن بينهم الزط هذا الوضع وقامت بإثارة الشغب ، يساندهم في ذلك الأمراء الهنادكة على الحدود الغربية من بلاد الهند . فكان هؤلاء الأمراء يمدون الزط بالمال والسلاح حتى يستمروا في مضايقة العرب ، ومن ثم اقتطاع أراضٍ من أملاك المسلمين السندية وضمها إلى إمارتهم ، ثم بعد ذلك عين المهدي بسطام بن عمرو التغلبي أخا هشام بن عمرو التغلبي الذي كان واليًا على بلاد السند في عهد أبي جعفر المنصور ، ونظرًا لما اكتسبه من خبرات كثيرة في السنوات الطويلة التي عاشها في تلك البلاد حين كان نائبًا لأخيه من 151ـ 157هـ / 768 ـ 773 م فقد استطاع أن يقضي على الانتفاضات التي قام بها الزط كما كان ناجحًا في إدارة شئون البلاد . [1]
ولقد أعقب ذلك تولي الليث بن طريف الحكم في السند فسلك طريق الشدة والعنف مع الثائرين ، وأمن أحوال البلاد وقضى على ثورات القبائل العربية والزط ، ويذكر اليعقوبي"أن الليث بن طريف قدم المنصورة ( عاصمة السند ) فأقام بها شهرًا والزط قد كثروا فجرد عليهم السيف فأفناهم". [2]
(1) الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، جـ 3، ص 49 ، 502:ابن الأثير ، الكامل ، جـ 5 ، ص54: ابن خلدون ، تاريخ ابن خلدون ، جـ3 ،ص261 .
(2) اليعقوبي ، تاريخ اليعقوبي ، جـ 2 ، ص 398 .