الصفحة 32 من 41

أما عن الزط القاطنين في جنوب العراق فقد تكاثر عددهم مع مرور الأيام ، وتزايدت قوتهم أثناء الفتنة بين الأمين والمأمون مما شجعهم على إثارة الفتن والقلاقل رغبة في التخلص من الظلم والجور الذي لحق بهم ورغبة في تحسين وضعهم المعيشي السيء. ولذا استغلوا وجود المأمون في مرو في بداية خلافته وتمردوا على السلطة وجسدوا تمردهم بإثارة الاضطرابات وعدم الاستقرار حتى تغلبوا على طريق البصرة ، وبدئوا يغيرون على السفن القادمة إلى بغداد وينهبون غلاتها ويسيطرون على الطريق المائي المؤدي إلى بغداد فانقطع بذلك عنها جميع ماكان يحمل إليها من البصرة في السفن . [1]

ولما استقر المأمون ببغداد سنة 204هـ / 819 م شعر بخطرهم ورأى ضرورة التخلص منهم ، فأوكل هذه المهمة إلى عيسى بن يزيد الجلودي سنة205هـ/ 820 م . [2] غير أنه أخفق في القضاء عليهم ، فولى المأمون داود بن ماسجور سنة 206هـ / 821 م ولاية البصرة وكور دجلة واليمامة والبحرين وعهد إليه بمحاربة الزط . [3] ولكنه فشل هو الآخر في القضاء على انتقضاضاتهم المتتالية لعدم تمكنه من التوغل وسط الأهوار والمستنقعات والآجام والأماكن التي يعتصم بها الزط .

(1) البلاذري ، فتوح البلدان ، ص 368 ، 369 .

(2) الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، جـ3 ، ص1044: ابن الأثير ، الكامل ، جـ 5 ، ص 197 .

(3) الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، جـ 3 ، ص 1045: ابن الأثير ، الكامل ، جـ 5 ، ص 204 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت