فهرس الكتاب
وقد أدى عدم تمكن قواد المأمون من السيطرة على فتنة الزط ان سخر منه نصر بن شبث العقيلي الذي امتنع عن بيعة المأمون وتغلب على كيسوم في شمالي حلب وما جاورها ومنع إرسال خراج منطقته إلى بغداد فولى المأمون عبدالله بن طاهر لمحاربته ، وأقام عبدالله على محاربته خمس سنين وضيق عليه حتى طلب الأمان . وقد قبل نصر أمان المأمون بشرط ألا يطأ بساطه ، وقد رفض المأمون ذلك وكتب إليه يهدده بالقضاء عليه وعلى أتباعه وحين سمع نصر ذلك علق عليه ساخرًا"ويلي عليه وهو لم يقوى على أربعمائة ضفدع تحت جناحه ـ يعني الزط ـ يقوى على حلبة العرب". [1]
ويدلنا تعليق نصر شبث الطريف هذا على أن انتفاضة الزط في عهد المأمون رغم قلة عددها ـ كانت قوية،
حتى عجز قواده عن الانتصار عليهم ، كما يدل تشبه الزط بالضفادع على أنهم كانوا يسكنون منطقة المستنقعات المائية في منطقة البطيحة جنوبي العراق.
وقد سار الخليفة المعتصم على هدى سياسة أخيه المأمون ونفذ جميع ما أوصاه به من حيث الاهتمام بأمر الرعية ومحاربة الخارجين على الدولة وعدم التهاون معهم . وحماية الحدود الإسلامية والزب عنها. وقد كان المعتصم يمتاز على أخيه المأمون بالنواحي الحربية .
وقد تهيأت الفرصة أكثر لجماعة الزط الثائرين بجنوبي العراق بانضمام العناصر الساخطة الأخرى مثل العبيد الفارين من المناطق الأخرى وذلك لسوء وضعهم المعيشي، وكذلك موالى قبيلة باهلة وغيرهم ،
(1) ابن طيفور ، أبو الفضل احمد بن طاهر ( ت 280 ) بغداد في تاريخ الخلافة العباسية ( بيروت مكتبة المعارف ، 1388هـ / 1968م ) ، ص ص 75 ـ 77 .