فهرس الكتاب
وقد شجع هؤلاء جميعًا الزط على المجاهرة بالعصيان وقطع الطريق والقيام بأعمال النهب والسلب والإرهاب . [1] ونتج عن ذلك أن سيطروا سيطرة تامة على طرق التجارة والمواصلات بين البصرة وبغداد ، وحالوا دون وصول الأقوات إلى بغداد ، فتعطل طرق النقل والمواصلات المائية مدة طويلة ، حتى قام المعتصم بإرسال جيش عظيم لحربهم ( سنة 219هـ/824م ) جعل على قيادته أحد قواده وهو أحمد بن يوسف بن مسلم بن قتيبة الباهلي . ولكنهم هزموه وفرضوا المكوس والرسوم الجائزة على السفن المارة في الطريق المائي من البصرة إلى بغداد . وكان سبب نجاحهم وانتصارهم على الجيوش العباسية اتخاذهم أسلوب حرب العصابات وهو أسلوب الكر والفر السريع ، ثم طبيعة المنطقة من حيث إمتلاؤها بالبرك والمستنقعات والأعشاب والبوص .
وعلى أثر انهزام جيش أحمد بن يوسف الباهلي قرر المعتصم اتخاذ الإجراءات العسكرية الصارمة والقضاء على فتنة هذه العناصر الساخطة الني هددت مرافق دولته نهائيًا . فجهز جيشًا قويًا وضم إليه من القواد والجند خلقًا كثيرًا ، وجعل على قيادته عجيف بن عنبسة ، وبلغ اهتمام المعتصم بهذه الحملة أن رتب المحطات على طريق بغداد ـ البصرة ـ وجهزه بالمؤن اللازمة والخيول السريعة فكانت أخبار المعركة تصله وهو بمدينة السلام أولًا بأول في ساعات من النهار أو أوائل الليل . [2]
(1) البلاذري ، فتوح البلدان ، 368 .
(2) البلاذري ، فتوح البلدان ، ص 368 ؛ الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، جـ 3 ، ص1167 ؛ ابن الأثير ، الكامل ، جـ 5 ، ص 232 .