الصفحة 36 من 41

وقد اشترك المصريون من سكان الدلتا أو الوجه البحري في قتال الزط نظرًا لتعودهم السباحة والقتال في النيل ، وقد لاحظ المعتصم حينما كان واليًا على مصر أثناء خلافة أخيه المأمون ذلك التشابه بين طبيعة أراضي الدلتا المصرية وطبيعة بطائح جنوبي العراق من حيث امتلاؤها بالبرك والمستنقعات والقصب والأعشاب ، ولهذا قرر الاستعانة بالأسرى المصريين ، الذين حملهم معه على العراق في محاربة الزط فكانوا يسبحون في هذه المستنقعات مثل السمك دون أن يراهم أحد ثم يهاجمون الزط فجأة بالحراب التي تقتلهم حتى هزموهم . [1] وبعد هزيمة الزط حملهم القائد عجيف في السفن وهم على هيئتهم في الحرب وعهم الأبواق وأعطى لكل من أصحابه دينارين جائزة ودخل بهم بغداد يوم عاشوراء سنة 220هـ / 835 م فمروا أمام الخليفة المعتصم ورجال دولته وأقاموا في سفنهم ثلاثة أيام نقلوا بعدها إلى الجانب الشرقي من بغداد ثم أمر المعتصم بشر بن السميدح بنفيهم إلى خانقين في آسيا الصغرى ثم نقلوا بعدها إلى ثغر عين زربة وبقوا هناك حتى أغار البيزنطيون على مدينة عين زربة سنة 231هـ / 855 م فأسروا من كان فيها ونقلوهم إلى الأناضول. [2] والحقيقة أن انتفاضة الزط هذه ماهي إلا بداية سلسلة من الانتفاضات الأخرى التي شهدتها منطقة جنوب العراق كثورة الزنج والقرامطة وحركة عمران بن شاهين.

(1) أحمد مختار العبادي ."حركة الزط في العصر العباسي الأول"البحوث المقدمة إلى مؤتمر دراسات تاريخ شرق الجزيرة العربية . الدوحة اتحاد المؤرخين العرب لجنة تدوين تاريخ قطر 1976م . ص 241 .

(2) خليفة بن خياط ، تاريخ خليفة بن خياط ص 476: البلاذري . فتوح البلدان ، ص 369 ؛ الطبري ، تاريخ الرسل والملوك جـ 3 ص ص 1168 ـ 1169 ؛ المسعودي ، التنبيه والإشراف ، ص 323 ؛ ابن خلدون ، تاريخ ابن خلدون ، جـ 3 ، ص 321 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت