فهرس الكتاب
وهكذا ترى أن المعتصم بما عرف عنه من حزم وعزم يعمل جاهدًا على القضاء على فتن الزط في كل مكان ، فأخمد حركاتهم في بلادهم السند لحين ، كما استأصل شأفتهم في جنوبي العراق حتى لا يعودوا إلى بث الفوضى ونشر الفساد وامتهان القتل والسلب وإزعاج السلطة مرة خرى ، ولقد كان نفيهم إلى الثغور الإسلامية نتيجة خطة مدبرة من الدولة العباسية لإبعادهم نهائيًا عن قلب العالم الإسلامي . ولكن هذا لا يعني أن تركيبة المجتمع في سواد العراق كانت تخلو من بقايا الزط ، فالمصادر الإسلامية تذكر من حين ، لآخر اسم الزط والسنود ضمن الأحداث التاريخية التي كان لهم دور فيها . فنرى على سبيل المثال اشتراك بعض السنود في ثورة الزنج ضد العباسيين تحت قيادة رجل منهم معروف يسمى نصر السندي . [1]
ويذكر المقريزي أنه في سنة 295هـ / 908 م خرج رجل من السواد يعرف بأبي حاتم الزطي بعد إخماد حركة حمدان قرمط في سواد الكوفة . فقصد أبو حاتم هذا أصحاب البوراني وكان أحد دعاة حمدان قرمط وإليه تنسب البورانية [2] ، وحرم عليهم تناول الثوم والبصل والكرات والفجل وكذلك جميع أنواع الحيوانات وأقام معهم سنة ثم اختفى ، ويضيف المقريزي أنه فرض عليهم مالا يقبله أحمق [3] ، ولعل تحريم رجل هندي يؤمن بمذهب النباتيين على أتباعه أكل لحوم الحيوانات أمر ليس بغريب . إلا أن تحريمه أكل الثوم والبصل والكرات والفجل قد يكون بدافع كراهته مما له رائحة نفاذة ، أو لأنه كان يهدف تصدير هذه المنتجات وعدم استهلاكها محليًا .
(1) الطبري ، تاريخ الرسل والملوك . جـ 3 ، ص ص 1956 ـ 1957.
(2) المقريزي ، تقي الدين أحمد بن علي ( ت 845 هـ ) ، اتعاظ الحنفا . تحقيق جمال الدين الشيال ، جزءان ( القاهرة: د .ن ، 1387هـ / 1967 م ) ، جـ 1 ، ص 55 .
(3) المقريزي ، اتعاظ الحنفا ، جـ 1 ، ص 179 .