وعليه فلا سبيل لأحد من المسلمين أن يسأل أهل الكتاب عن حكم له ذكر في كتبهم لأن القرآن أشمل وأكمل وأصدق وأقرب عهدا بالسماء ، ومن أجل ذلك عجب ابن عباس ممن يفعل ذلك من المسلمين ، روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال ( يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم - صلى الله عليه وسلم - أحدث الأخبار بالله ، محضا لم يُشَبْ وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا فكتبوا بأيديهم الكتب وقالوا هو من عند الله ليشتروا بذلك ثمنا قليلا أو لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم ، فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم ) [1] . وكأنه يقول: لا يسألونكم عن شيء مع علمهم بأن كتابكم لا تحريف فيه فكيف تسألونهم وقد علمتم أن كتابهم محرف ؟ وما ذكره ابن عباس فيه إشارة إلى ما ذكر الله تعالى في كتابه الكريم حيث قال ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) [ سورة البقرة: 79 ] .
أثر القرآن في تربية الروح و تزكيتها:
(1) صحيح البخاري كتاب التوحيد حديث رقم 7523 وقوله ( محضا لم يشب ) أي لم يخالطه غيره .