الصفحة 9 من 40

المسلم منهاجه القرآن ، وإمامه كتاب الله تعالى ، يهتدي بهديه ، ويأتمر بأمره وينتهي بنهيه ويتخلق بأخلاقه ، فمن فعل ذلك انتفع بالقرآن إذا تلاه ، وكان دليلا له يدله على النجاة في الدنيا ، وبرهانا يدافع عنه يوم القيامة . والذي يمعن النظر في القرآن الكريم يجد شواهد ما قلناه في كثير من آياته ، قال تعالى: ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ) [ سورة الإسراء: 9 ] . وقال تعالى ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ، فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمةٍ منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما ) [ سورة النساء 174-175 ] .

وقال تعالى ( كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) [ سورة إبراهيم: 1 ] . هذه الآيات وغيرها كثير فيها دلالة واضحة وبينة أن في اتباع القرآن سعادة للفرد والمجتمع ، سعادة دنيوية وأخروية ، ولو سألنا أنفسنا - نحن المسلمين - ما هو سر السعادة هذا ؟ وأين يكمن هذا السر ؟ لوجدنا الإجابة في القرآن الكريم نفسه ، قال تعالى: ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ، وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ) [ سورة الشورى: 52-53 ] . فهذه الآية تشير إلى أن القرآن روح وليس ألفاظا ومعاني فقط ، وللروح آثارها ، ومن آثارها الحياة والنمو والقوة والسمع والبصر . وكما أن الروح حياة للأبدان والأجساد ، فكذلك القرآن حياة للقلوب والأرواح ، فالقلوب تنمو به وتقوى وتسمع وتبصر ، وتستجيب لنداء الله عز وجل إذا خاطبها القرآن الكريم يدل على هذا المعنى ويقويه قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت