فهرس الكتاب
ث-لا بدَّ من السعي إلى بناء صناعة ثقافية راقية، يندرج الأدب المترجم فيها، بحيث يحبّ الطفل ما ترجمناه من أدب، ويُقبْل على قراءته، لأنه مناسب له مقاسًا ولوحات ولغةً ومضمونًا. وهذه الصناعة الثقافية تكفل مراقبة الموضوعات والقيم، وتتشبَّث باللغة العربية المستمدة من معجم الطفل، وتعرقل السهولة في ترجمة الأدب ونشره.
وليست قضية مواجهة الاختراق الثقافي مقصورة على الاقتراحات السابقة، لأنها قضية الحاضر والمستقبل. ومن ثمّ نحتاج إلى إنعام نظر فيها من الهيئات والمؤسسات والوزارات، إضافة إلى الأفراد الأدباء والباحثين في علم النفس والاجتماع. وقبل ذلك كله يحسن النظر إلى هذه المواجهة نظرة كليّة، لا تختلف بين الكتاب والتلفاز والإذاعة والمسرح. كما أن الجهود المبذولة من أجلها يجب أن تتكامل بين الأدب والتربية ووسائل الإعلام، ولهذا السبب سأفحص في الفقرة القابلة علاقة الإعلام بلغة الطفل، تبعًا للارتباط الوثيق بين الهوية العربية الإسلامية وإتقان اللغة العربية الفصيحة.
ثالثًا: مشكلة إعلام الطفل واللغة:
لا يشك أحد في أن وسائل الإعلام تؤثّر في الطفل، فتوسّع مداركه، وتزوّده بالمعارف والخبرات، وتغرس فيه القيم، وتلّبي حاجاته الفكرية والنفسيّة والجماليّة، وتبعث الحياة في مخيّلته، وتجعله قادرًا على التكيُّف مع محيطه. ولا يتحقّق هذا كله إذا لم تتوافر ثلاثة أمور:
الأمر الأوّل: التخطيط العلمي الواعي لأهداف التثقيف والتنشئة الاجتماعية.
والأمر الثاني: اللغة الملائمة للايصال، النابعة من معجم الطفل اللغوي.
والأمر الثالث: المعرفة العلمية بطرائق الطفل في اكتساب اللغة العربية.