فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 191

تُعَدُّ وسائل الإعلام مصدرًا من مصادر ثقافة الطفل، ولهذا السبب برز مصطلح فرعي داخل هذه الوسائل سُمّي بالإعلام الثقافي الخاص بالأطفال، أو بتسميات أخرى تُحقّق مفهومًا محدّدًا للصناعة الثقافية، هو الإسهام في تثقيف الطفل في الحاضر وإعداده للمستقبل. والمشكلة التي تواجه هذا الإعلام هي تباين الدول العربية في أهداف تثقيف الطفل، والاندفاع غير العلمي في عرض برامج وتقديم نصوص لا تخدم الاستراتيجية الثقافية العربية. وسأحاول، هنا، فحص تجربة من التجارب العربية، هي تجربة تكوين ثقافة الأطفال في سورية لمعرفتي بها، واتصالي الوثيق بتاريخها وحاضرها. وسأركّز الفحص على مصدرين من مصادر هذه الثقافة، هما الكتب والمجلات، لأنهما أكثر شيوعًا في سورية، ولأنني أرغب في أن أُضيف إليهما كتبًا ومجلات عربية أخرى خاصة بالأطفال تتوافر في السوق السورية، وتسهم في تكوين ثقافة الطفل، وتصلح للتأكُّد من نتائج الفحص.

الحديث عن تكوين ثقافة الأطفال في سورية من خلال الكتب والمجلات يعلن الإيمان بأن ثقافة الأطفال في سورية إحدى الصناعات الثقافية التي يمكن خلقها وتوجيهها بوساطة الكتب والمجلات، ويضمر سؤالًا مهمًّا عن واقع هذه الثقافة وطبيعة خلقها أو تكوينها. وهذا يعني أنني مضطر إلى اصطناع منهج وصفي تحليلي تحيط إجراءاته بالأمرين التاليين: وصف واقع الثقافة في كتب الأطفال ومجلاتهم في سورية، وتحليل هذا الواقع ونقده. كما أنني لا أشك في أن الأمرين نفسيهما هما الهدف الذي أسعى إلى تحقيقه هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت