فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 191

على أن وضوح الهدف وتحديد المنهج ليسا كافيين للمضي في البحث. ذلك لأن الصناعة الثقافية لا تُسمّى إعلامًا ثقافيًا ما لم تملك تحديدًا للصورة المستقبلية للإنسان والمجتمع. فالإعلام الثقافي تربية بالمعنى الواسع للمصطلح، ولا بدّ لهذه التربية من أهداف عامة تُجسِّد الصورة المستقبلية، وأهداف خاصة بكل وسيلة ثقافية تقود إلى تحقيق الأهداف العامة. أما الأهداف العامة فمحدّدة في سورية، يستطيع أي باحث عربي معرفتها إذا قرأ مناهج المرحلة الابتدائية (1) . ولا بأس في أن أنوب عن هذا الباحث في قراءة هذه الأهداف العامة فأقول إنها بناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحّد، وتنشئة الطفل على القيم القومية والاشتراكية والوطنية والعلمية والأخلاقية والجسدية التي تُؤهّله للإسهام في هذا البناء والعيش فيه، دون أن تفصله عن لغته وتراثه، ودون أن تحدّ من حرّيته وتكامل شخصيّته وقدراته الإبداعية. أما الأهداف الخاصة بالكتب والمجلات فسأتحدّث عنها وصفًا وتحليلًا في الفقرات القابلة، ولكنني أنطلق الآن من فرضيّة عامة، هي أن القائمين على الكتب والمجلات يملكون تحديدًا لهذه الأهداف، ويعرفون الأساليب التي تُجسِّدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت