فهرس الكتاب
ثم إنه لا بدَّ لي من أن أملك معيارًا للحكم، أو مرجعًا أستند إليه في وصف واقع ثقافة الأطفال في الكتب والمجلات وتحليله ونقده. والمعيار هنا هو مصطلح الثقافة، وهو مصطلح غائم يصعب تقديم تعريف جامع مانع له. وقد آثرتُ التخلّص من غموض الدلالة باعتماد المعنى الضيّق للثقافة، وهو العلوم والفنون والآداب والمهارات والقيم التي يتحلّى بها الإنسان، ويتمكّن بوساطتها من ترقية عقله وأخلاقه وذوقه ونمط سلوكه، ليتكيّف مع عادات مجتمعه وتقاليده وأفكاره، ويغدو قادرًا على التأثير الإيجابي فيها. ولكنني أعي أن المعنى الضيّق للثقافة عامّ، ولهذا السبب حدّدتُ مرادي من مصطلح (ثقافة الأطفال) على أنه (مجموعة العلوم والفنون والآداب والمهارات والقيم التي يستطيع الطفل استيعابها وتمثّلها في كل مرحلة من مراحله العمرية الثلاث، ويتمكّن بوساطتها من توجيه سلوكه داخل المجتمع توجيهًا سليمًا) . على أن تخصيص مصطلح ثقافة الأطفال لا يحجب ما أؤمن به من أن ثقافة الكبار لا تنفصل عن ثقافة الأطفال، لأن الكبار ينقلون إلى الأطفال ثقافة مجتمعهم، ويحاولون -كما سبق القول- صوغهم بحسب الصورة المستقبلية التي حدّدوها ورأوها صالحة لنهضة الوطن والأمّة.
تصدر في سورية مجلتان للأطفال، هما أسامة والطليعي. وتدخل السوق السورية مجلات أخرى، أبرزها: العربي الصغير وسامر وسعد وماجد.
1-1-: أما مجلة (أسامة) فقد بدأت تصدر عن وزارة الثقافة السورية مرتين في الشهر ابتداءً من عام 1969 في 32 صفحة. يضم قرارها التنظيمي (2) عددًا من الموادّ، أهمها بالنسبة إلينا المادّة الأولى، وهي: (تُصْدِرُ وزارة الثقافة والإرشاد القومي مجلة للأطفال نصف شهرية اسمها أسامة، كملحق لمجلة المعرفة، أهدافها تنمية الطفل العربي على قيم أمّته، وتزويده بالثقافة الصحيحة، وتقديم التسلية المفيدة له) .