فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 191

وغير خاف على أي راغب في مقارنة هذه الأهداف الخاصة بمجلة أسامة بالأهداف العامة للتربية في سورية أن هناك ارتباطًا وثيقًا بينهما، يفضي إلى الاطمئنان بأن القائمين على المجلة يعون أن وسيلتهم الثقافية تسهم في بناء الصورة المستقبلية للإنسان والمجتمع في سورية. وقد اتصفت مجلة أسامة بالالتزام من بداياتها الأولى، وما زالت تحمل هذه الصفة وتعتزّ بها. غير أن ذلك لا يلغي السؤال التالي: ما طبيعة النصوص المنشورة في أسامة؟ وهل تُحقّق الأهداف التي رسمتها المجلة لنفسها؟ إن الإجابة عن هذين السؤالين تنطلق من تحليل الخطاب الثقافي الذي تبثه المجلة عبر موادّها. ويمكنني القول، بادئ ذي بدء، إن موادّ المجلة تتمتّع بشيء غير قليل من الثبات. فهي تضم قصصًا مصوّرة مسلسلة وأخرى تعتمد على النص، كما تضم قصائد ومقالات علمية وأبوابًا تخص كتابات الأطفال وقضايا التعارف بينهم. ولهذا الثبات مسوّغ معروف ولكنه غير مقبول. إذ أن المجلة تعتمد اعتمادًا رئيسًا على الكتّاب والفنّانين من خارج المجلة، وتفتقر إلى جهاز إداري وفنّي ينهض بعبء التحرير. وليس سرًّا القول إن رئيس التحرير كان الشخص الوحيد القائم على شؤون مجلة أسامة طوال حياتها. وعلى الرغم من أن هناك هيئة تحرير استشارية وارتباطًا عضويًا بوزارة الثقافة فإن المجلة لم تتسع إداريًا كما اتسعت ثقافيًا. ومن ثمّ كانت مضطرة إلى الاعتماد على الكُتّاب والفنّانين من خارج المجلة، والرضى بالموادّ التي يُقدّمونها، وإنْ كانت هناك فسحة للقبول والرفض والمناقشة من خلال رقابة رئيس التحرير. وهذا أمر ليس هيّنًا، لأنه فرض على أبواب المجلة نوعًا من الثبات لا يشدّ الأطفال كثيرًا، كما فرض أحيانًا نصوصًا لا تتمتّع بالمستوى الذي يطمح إليه رئيس التحرير. وما هو أكثر خطرًا أن تقف المجلة عاجزة عن تحقيق التوازن بين الأهداف التي رسمتها لنفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت