فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 191

غير أن أدبيّات علم النفس تنصّ أيضًا على أن الباحث قادر على دراسة الإبداع من زاويتين أخريين غير زاوية الإنتاج الإبداعي، هما: دراسة الإبداع انطلاقًا من أنه عملية عقلية ذات مراحل معيَّنة، ودراسة الإبداع ابتداءً من قدرات المبدعين وأساليب كشفها واكتشافها (4) . وهاتان الزاويتان مهمّتان بالنسبة إلينا لأنهما تؤكدان أن المبدع بدأ ينتج في الرابعة عشرة، ولكنّ هذا الإنتاج لم ينجم فجأة دون مقدّمات، بل سبقته سنوات من الإعداد والاكتساب والاختمار هيّأت لظهوره وطبعته بطابعها، سواء أكان هذا الطابع خاصًا بجدّة الإنتاج أم أصالته أم قيمته. وهذا يقودنا إلى أننا إذا رغبنا في أن ندفع أبناءنا إلى الإبداع في مرحلة المراهقة أو في المراحل التالية عليها، فإننا مطالبون بإعدادهم لذلك في مرحلة الطفولة، وإلاّ فإننا مضطرون إلى الاستمرار في قبول الأمرين اللذين درجنا عليهما، وهما وأد كثير من المواهب في مهدها دون أن يعذّبنا ضميرنا لإهمالنا قدرًا من ثروتنا القومية، وإبقاء القدر الآخر من المواهب عرضة للمصادفات التي تدفعها إلى الاستمرار في تغذية موهبتها وتنميتها وقيادتها إلى الإبداع بعد قدر غير قليل من الجلد والجهد ومغالبة الصعاب في الساحة الإبداعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت