وإذا كان ذلك يُسوِّغ إقدامنا على تربية الإبداع لدى الأطفال، فإنني قادر على تعزيزه وتقديم السند العلمي له. ذلك لأن العاملين في الحقل التربوي متفقون على أن الطفل لا ينمو من تلقاء نفسه، بل ينمو بمقدار ما توّفره البيئة الاجتماعية من عوامل التربية ومقوماتها (5) . وهذا الاتفاق يُعزّز القول السابق الخاص بإعداد الطفل لدخول حقل الإبداع، ويضيف إليه أمرًا آخر مهمًا هو أن الإبداع ذو جذر اجتماعي. إذ أن البيئة تساعد على تفتُّح الموهبة وقيادتها إلى الإنتاج الإبداعي إذا كانت تعي مهّمتها التربوية. والعكس صحيح أيضًا. أيْ أن القضية كلها منوطة بالوعي التربوي. لأن التربية معنّية أساسًا ببناء شخصية الإنسان بناءً سليمًا، وقادرة على توفر المناخ الملائم لهذا النمو. ولاشك في أن الأطفال الموهوبين بعضٌ من الأطفال في المجتمع وإنْ كانوا يحتاجون إلى رعاية خاصة. ولهذا السبب شرعت أدبيّات الإبداع تهتم في السنوات الأخيرة بتربية الإبداع لدى الأطفال. بل إن هناك دراسات سعت إلى تربية هذا الإبداع لدى أطفال الرياض انطلاقًا من أن تربية القدرات الإبداعية غير مقصورة على الطفولة المتوسطة والمتأخرة، بل هي سابقة عليها، معنيّة بالسنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل عمومًا، وبمرحلة الرياض حتى السادسة خصوصًا. ففي هذه السنوات تبدأ شخصية الطفل تتضح، ويُقال إنها تكتمل، ولكنّ التربية تؤمن بإمكانية الاستمرار في تربية الإنسان من المهد إلى اللحد.