فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 191

وأعتقد بأن الطبيعة الفنيّة لقصص الخيال العلمي تجنح في الأعم الأغلب إلى الاتجاه التقليدي وتعاف الاتجاه الجديد. أيْ أنها ميَّالة- كما سبق القول في أثناء الحديث عن القصص- إلى الحكاية والحبكة والشخصيّات الواضحة المحدَّدة ذات الحوار الوظيفي، وليست ميَّالة إلى الحكاية ذات الحوادث الداخلية النفسية والشخصيّات الغائمة ذات الأبعاد المتعدّدة أو تلك التي فقدت صلتها بالواقع المحيط بها. ولعل ميل قصة الخيال العلمي إلى التقليدية يجعل طبيعتها حريصة على الإيصال. إذ إن خيال القاص يجول في عوالم جديدة غير مألوفة، ولكنه لا يقطع صلة القارئ بهذه العوالم ولا يُفقده ارتباطه بحاضره. ومن ثَمَّ يسعى إلى أن يكون مضمون القصص واضحًا بعيدًا عن اصطناع الغرابة وعن الإكثار من المصطلحات العلمية، قريبًا من اللغة العلمية القادرة بألفاظها وبناها على الوصول إلى القارئ.

ومن البديهي أن تتوافر طبيعة قصص الخيال العلمي في المستويات الثلاثة السائدة في العالم: مستوى قصص الأطفال ومستوى قصص الفتيان ومستوى قصص الكبار. ذلك لأن قصص الخيال العلمي عامة في دلالاتها وطبيعتها مهما يكن مستوى المخاطب بها. وحين تتوافر الدلالات والطبيعة بالمعنى العام الذي ذكرتُه في الصفحات السابقة كلها تكون القصة صالحة للكبار، وتبقى من مهمات القاص تبسيط الأسلوب ليصلح للفتيان أو للأطفال بحسب رغبته في تحديد المخاطب. والشائع أن تقتصر قصص الخيال العلمي الموجَّهة لأطفال المرحلة الثانية على القصة القصيرة، ولأطفال المرحلة العليا على القصة القصيرة والطويلة نسبيًا، في حين تستوي القصة القصيرة والطويلة والرواية في الأدب الموجَّه إلى الفتيان والكبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت