فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 191

وعلى الرغم من أن الفارق الرئيس بين المستويات الثلاثة لقصص الخيال العلمي يكمن في الأسلوب وطول النص أو قصره، فإن هناك شيئًا يكاد يكون مشتركًا بينها هو اعتماد شكل المغامرة أو الرحلة الفردية والجماعية. ولا شك في أن شكل المغامرة يقتضي نوعًا من البطولة المتميّزة جسديًا أو معرفيًا، وإنْ كان الفضول الذهني أكثر الدوافع حفزًا على النهوض بأعباء المغامرة. وربما قيل إن المغامرة في المستويات الثلاثة ليست واحدة. وهذا صحيح تبعًا لتفاوت المستوى المعرفي للمخاطب، ولكن صحّته نسبية مقترنة بكون النص قصة قصيرة أو طويلة أو رواية. وتبدو القاعدة هنا واضحة. فكلما قصر النص ضمرت المغامرة، وكلما طال النص اتسعت جوانب المغامرة وتعدَّدت أركانها. إضافة إلى أن ذلك مرتبط أيضًا بقدرة المخاطب المتلقّي على التواصل مع النص. فأطفال المرحلة الثانية لا يستطيعون التواصل مع النص الطويل، في حين يستطيع الفتيان التواصل مع النص القصير وإنْ كانوا يفضِّلون النص الطويل. ولا شك في أن المغامرة مطلوبة في المستويات الثلاثة لقصص الخيال العلمي لسبب آخر، هو قدرتها على توفير التشويق. ويرتبط التشويق عادةً بالإمتاع الذي جعلتُه شرطًا من شروط الطبيعة الفنيّة لقصص الخيال العلمي، ولعله عامل مهم في توفير هذا الإمتاع. ولا أُبالغ حين أقول إن قصة الخيال العلمي التي تفتقر إلى التشويق تخسر جزءًا كبيرًا من معركة الإيصال، لأن الطفل والكبير معًا يقرأان هذا النوع من القصص للحصول على المتعة، ولا أعتقد بأن أحداُ منها يقرؤها بهدف الحصول على المعرفة العلمية. غير أن القاص قادرًا على تقديم المعرفة العلمية وعلى تحريض خيال القارئ إذا كان قادرًا على توفير التشويق لقصصه، ومن ثَمَّ يبدو التشويق هدفًا ووسيلة في آن معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت