فهرس الكتاب
يحتاج أدب الأطفال إلى علاج لمشكلات القراءة والترجمة واللغة، لأن هذه المشكلات تفعل فعلها في الطفل العربي، فتقلِّل من فرص إتقانه مهارة القراءة، أو تجعله، في حال صلاحية الكتاب وتوافره بين يديه، يقرأ نصوصًا تغرس فيه قيمًا مغايرة لقيم الأمة العربية الإسلامية، إضافة إلى تأثُّر لغته الفصيحة بالإعلام، وسيادة العامية في الخطاب الموجَّه إليه. وعلى الرغم من أن القراءة تبدو أوّل وهلة بعيدة عن الإعلام واللغة والترجمة والاختراق الثقافي، فإن إنعام النظر يقود إلى أن الخلل فيها مرتبط بالقيم التي يبثها الأدب المترجم، وبالمستوى اللغوي الذي يصل إليه الطفل العربي نتيجة اتصاله بالإعلام. ولسوف أسعى، هنا، إلى توضيح حدود المشكلات الثلاث وآثاره في الطفل العربي، وأساليب العلاج الملائمة لها.
أولًا: مشكلة القراءة:
لا يشك أحد في أن للطفل حاجات قرائية لابدَّ من تلبيتها لتكتمل شخصيّته ويتمكّن من التكيُّف مع مجتمعه والإسهام في بنائه. وتتنوّع هذه الحاجات وتختلف تبعًا لتنوُّع المجتمعات واختلافها. ويمكن الاطمئنان إلى أن مشكلات القراءة لدى الأطفال العرب تنبع من المجتمع ولا علاقة للأطفال بها، لأن طفلنا العربي كأيّ طفل في العالم قارئ جادّ فضوليّ يحب الموضوعات كلها ويرغب في الاطلاع عليها، إلا أن واقعنا لا يوفِّر الفرص الكافية للأطفال ليكتسبوا عادة المطالعة ويتّصلوا بالكتاب. ومن ثَمَّ برز لدينا ما تصحّ تسميته بمشكلة القراءة.