فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 92

والرد على اقتراح فضيلته هذا، هو أن أسهم الشركات تتعلق بعقارات من مباني وأراضي وأصول ضخمة يصعب تداولها بين الناس بطريقة القبض الفعلي، فكان أنسب الطرق للتعامل معها هو القبض الحكمي بالتخلية من خلال إصدار الأسهم التي يسهل تداولها، مع وجود الشركات نفسها والأصول التابعة لها في محلها وقريبة من المتعاملين بتلك الأسهم. أما السلع الدولية من قمح وشعير ونحاس وزنك وما شابه ذلك فهي جميعا من المنقولات المقدرة والتي اتفق جمهور الفقهاء على أن استيفاءها يكون بما يقدر من كيل أو وزن أو عد بحضور المشتري أو وكيله، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"من ابتَاع طعَامًَا فلا يبِعْهُ حَتَى يَكتَالَهُ" [1] . وقد روى مالك رحمه الله في الموطأ أنه بلغه أن صكوكا خرجت للناس في زمان مروان بن الحكم من طعام الجار، فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها، فدخل زيد بن ثابت، ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على مروان بن الحكم فقالا: أتحل الربا يامروان؟ فقال: أعوذ بالله، وماذاك؟ فقال: هذه الصكوك تبايعها الناس، ثم باعوها قبل أن تستوفى، فبعث مروان بن الحكم الحرس، ينزعونها من أيدي الناس، ليردوها لأهلها [2] .

ومن هذا كله، نرى عدم جواز عمليات التورق المصرفي، وما يرتبط بها من اقتراحين يخصان أسلوب القبض الحكمي، وكذا اقتراح تداول الإيصالات بين الناس.

... السؤال العاشر: ماهو الرأي بالنسبة للبطاقات الائتمانية التي تصدرها البنوك الإسلامية والمدعمة بعمليات التورق:

أقول وبالله التوفيق، إن عمليات التورق المصرفي المرتبطة بهذه البطاقات يحاط بها أخطاء شرعية من ثلاثة أبعاد:

(1) ... أخرجه مسلم عن ابن عباس: 3/1160 و البيهقي: 5/313 و أبو داود: 3/281.

(2) ... الزرقاني: شرح موطأ الإمام مالك: 4/6 ـ ابن عبد البر: التمهيد: 22/85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت