فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 92

الرد على ذلك هو أن المفاسد المترتبة على استخدام أسلوب التورق المصرفي بجميع أشكالة تعتبر عظيمة، لارتباطها بواحدة من أكبر الكبائر، وهي تفشي التعامل بالربا بين البنوك وعملائها. فالربا من أعظم الكبائر التي نهى الشارع الكريم عنها نهيا مغلظا، لقول الله عز وجل: [يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُوا اللَّهَ و ذَرُواْ مَا بَقيَ مِنَ الرِبَا إِنْ كُنْتُم مُؤمِنِينَ. فَإِن لَّم تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَربٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ] [ سورة البقرة: 278 ـ 279] .و للحديث الذي رواه الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاتِ] [1] .

... وحيث إن جميع المصالح المترتبة على التعامل بأسلوب التورق، مهما كبرت لا يمكن مقارنتها بمفسدة انتشار التعامل بالربا بين الناس، فإنه يتعين الأخذ بالقاعدتين:"درء المفاسد أولى من جلب المصالح". و"إذا تعارضت مفسدة ومصلحة ، قدم دفع المفسدة" [2] . وعلاوة على ذلك فإن كثيرا من المصالح التي عددها المجوزون لهذا الأسلوب مشكوك في تحققها، كما هو الحال، على سبيل المثال، بالنسبة للقول بأن التورق يسهم في ربط القطاعين المالي والسلعي (الإنتاجي) في الدولة، ونحن نتساءل ما هي المصلحة المحققة للاقتصاد القومي من وراء شراء وبيع سلع معظمها أجنبية، ولا تنتقل من مخازن الموردين في الخارج؟!

(1) ... الحديث رواه البخاري ( الوصايا) ، و مسلم ( الإيمان ) ، و النسائي ( الوصايا) .

(2) ... الإمام السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت