فهرس الكتاب
إن فكرة أداة التورق الفردي والمصرفي المطروحة للمناقشة في هذه الجلسة الكريمة، تستدعي منا وقفة موضوعية، وجادة من خلال مجمع الفقه الإسلامي الموقر لبحث الأبعاد المختلفة المحيطة بموضوع منح الائتمان من خلال المصارف الإسلامية. فالتيار الجارف نحو استخدام مزيد من الأدوات المصرفية التي تتصف بأنها بيوع عينة، تتخلص من خلالها البنوك الإسلامية من السلع محل التعاقد قبل أن تدخل باب البنك، لن ينقطع. وهو أمر وارد، لا مفر للبنوك الإسلامية من الخوض فيه طالما أنها ارتضت من البداية التخصص في نشاط منح الائتمان. وأنا أدعي بأن ذلك سيؤدي في النهاية، لا محال، إلى تفشي التعامل بالربا في ربوع العالم الإسلامي كله بطريقة خفية.
أيها السادة الأفاضل العلماء، إن المفاسد الكبيرة المترتبة على العمل بأسلوب التورق المصرفي ليدعونا جميعا إلى مناقشة الأوضاع الخاصة بالنظام المصرفي الإسلامي ككل. ولقد حاولت على مدى يربو على خمسة وعشرين عاما، و في عديد من المؤتمرات والندوات واللقاءات العلمية السابقة، لفت النظر إلى هذه الحقيقة. واليوم أنتهز فرصة هذا اللقاء الكريم لأكرر دعوتي أمام حضراتكم، من خلال هذا البحث لمحاولة التأمل بهدوء وإعمال الفكر في نظام الائتمان المصرفي، الذي نحاول التوسع في تطبيقه الآن تحت مسمى النظام المصرفي الإسلامي، رغم أن هذا النظام لا يناسب الدولة الإسلامية. فضلا عن كونه مذموما من قبل عدد كبير من الفقهاء من جميع المذاهب الفقهية، على النحو الذي أشرت إليه في هذا البحث، وفي أبحاث أخرى سابقة قدمتها إلى مجمعكم الموقر.