فهرس الكتاب
والذي حاولت إثباته في هذا البحث من خلال الأدلة الشرعية النقلية والعقلية التي فتح الله بها علي، هو أن ما يجب النظر في منعه وسد جميع الذرائع المؤدية إليه، ليس هو فقط أسلوب التورق في حد ذاته، وإنما الأمر أصبح يلح علينا الآن لبسط نطاق المنع ليشمل نظام الائتمان المصرفي الإسلامي ككل. خاصة في ظل ما تم استعراضه في هذا البحث من أوجه قصور متعددة تتعلق به، سواء من الناحية الشرعية أومن الناحية الاقتصادية، وإنه من الصعب إصلاح تلك الأوجه أو التغلب عليها في ظل المتطلبات والمحددات العملية التي يستلزمها نشاط منح الائتمان بصفة عامة. فهذا النشاط وإن كان سائدا في جميع أنحاء العالم غير الإسلامي، فهو غير مقبول شرعا في مجتمعاتنا سواء أكان في شكله التقليدي الربوي (المباشر) ، أم في شكل بيوع عينة (غير مباشر) ، لما يترتب عليه من تفشي التعامل بالربا بين الناس. ويأتي هذا بصفة خاصة في ظل حقيقة معينة دامغة، وهي أن المحددات و المتطلبات الفنية والعملية للنظام المصرفي بصفة عامة (سواء تقليدي أو إسلامي) ، لا تقبل المساومة، أوالتغاضي عنها. فإعطاء أوامر للبنوك الإسلامية للتوسع في التجارة الفعلية من خلال القبض والامتلاك الحقيقي للسلع ثم البيع، أو للتوسع في امتلاك حصص في شركات إنمائية دون مرعاة للحدود التي يقتضيها العرف المصرفي، كل هذا يمكن أن يجر البنوك والأسواق النقدية في اقتصاديات الدول الإسلامية إلى الدمار.
إن محاولة الاستمرار في تطبيع أدوات الائتمان المصرفي التقليدي للأحكام الشرعية لتتواءم مع هذا النشاط ومتطلباته، قد نتج عنها عددا من الأدوات المصرفية التي أقل ما يمكن أن يقال بشأنها، أنه يجب إعادة النظر فيها جميعا، وبأن هذه المسيرة لن تؤدي في النهاية إلا إلى مزيد من الانتشار للتعامل الربوي في ربوع العالم الإسلامي كله، من خلال بيوع العينة التي نهانا عنها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم نهيا مغلظا.