فهرس الكتاب
... وقد يثار هنا سؤالان مهمان، وهما:
الأول: ... إذا أخذنا بهذا الرأي وألغينا نشاط منح الائتمان والإقراض والتسهيلات الائتمانية من خلال البنوك الإسلامية، فمن سيقرض الناس بعد ذلك، علما بأن إقراض الناس والتيسير عليهم يعد من الأعمال الخيرية المندوب فعلها ويثاب فاعلها عند الله ؟
... والإجابة على ذلك هي أن الإقراض قربة من القرب التي يتقرب بها الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى من خلال القروض الحسنة، وليس من خلال التجارة في النقود عن طريق أساليب التحايل المباشر وغير المباشر. لأن الأحكام الشرعية المناطة بالنقود تأبى على صاحب النقود أخذ الأجرة على مجرد انتفاع الغير بنقوده من خلال القرض أو منح تمويلات ائتمانية.
إن ما ستنتهي إليه التجربة العملية للنشاط المصرفي الإسلامي ـ إذا لا قدر الله اعتمدت صيغة التورق ـ لن يزيد عن كونه تجارة في النقود المحضة والاسترزاق منها ولكن عن طريق التحايل والالتفاف غير المباشر، وليس التجارة في السلع بأي حال من الأحوال، كما حاولنا إثباته في هذا البحث.
أما التجارة الحقيقية في السلع والأصول المختلفة، وما يتخللها من بيع بالتقسيط، وبأجل وهو جائز شرعا باتفاق جمهور الفقهاء من جميع المذاهب، فمحلها الشركات التجارية والصناعية، التي تبيع ما تمتلكه بالفعل، إما عن طريق الشراء الذي يتخلله القبض الفعلي للسلعة بعد نقلها إلى مخازن الشركة، وإما بالإنتاج الفعلي من سلع وخدمات لصالحها وليس لصالح المشتري الآمر بالشراء من خلال عمليات المرابحة أو التورق، كما تجريها البنوك.