فهرس الكتاب
2 ـ ... أظهرت الأبحاث أن هناك تماثلا واضحا بين بعض نماذج بيوع العينة التي أشار إليها علماء المالكية وشيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم وبعض من علماء الأحناف والحنابلة، وبين تلك التي تتعامل بها البنوك الإسلامية حاليا تحت اسم عمليات التورق المصرفي المنظم، وبصفة خاصة في ظل الربط المتعمد بين هذه العقود من خلال ما يحرره طرفي العقد من وعود لها صفة الإلزام.
3 ـ يرى المجمع أن النماذج التي تتعامل بها البنوك الإسلامية تحت اسم التورق بجميع أنواعه، ينطبق عليها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي نهى فيه عن بيعتين في بيعة، وكذا حديثه عليه الصلاة والسلام عن النهي عن بيع ما ليس عندك، وعن سلف وبيع، وعن ربح ما لم يضمن. لِما تتضمنه هذه النماذج على الأقل من بيعتين، إحداهما بالنقد بسعر حال، والأخرى بسعر آجل. وأن التعامل في جميع هذه النماذج يتم بشكل صوري، وغير مستوف لشروط القبض الحقيقي.
4 ـ يرى الفقهاء من جميع المذاهب ـ ومنهم المالكية ـ عدم جواز تصرف المشتري بالبيع لجميع أنواع السلع (سواء طعام أو غير طعام) التي تكال أو توزن، وتباع على أساس آجل، إلا بعد القبض عن طريق استيفاء الوزن أو الكيل من البائع. وبأنه يشترط لنقل الملكية للمشتري الثاني في هذه الحالة جريان كل من صاع البائع وصاع المشتري في الكمية المباعة.
وبمراعاة أن جميع أنواع عقود بيع السلع للآمر بالشراء التي تحررها البنوك الإسلامية لعملائها ـ أو يحررها العملاء للبنوك ـ من خلال عمليات التورق بجميع أنواعه هي بثمن آجل. فإن الحكم على كل من: التصرف في هذه السلع قبل قبضها وجريان صاع البائع والمشتري فيها، أو قبضها قبضا حكميا بدون مبرر، أو تداولها بين الناس بموجب إيصالات قبل استيفائها، يصبح من الناحية الشرعية غير جائز.