الصفحة 10 من 40

تباينت مناهج أهل العلم في التعامل مع مستجدات النوازل، وإن توحّدت تلك المناهج غالبًا من حيث هي في كل الأعصار المتعاقبة من تاريخ فقهنا الإسلامي الزاهر. وبالطبع فلا يمكن أن يتحد الناظرون في النازلات الجديدة على منهاج واحد، وذلك بحسب طبائع الناظرين، وميولهم الاجتماعي والسياسي، وتكوينهم الفقهي، ورتبهم في الفهم، وغير ذلك من الأسباب التي تفرض على مناهج النظر التباين والاختلاف.

ولعل المستجدات هي الأحرى بتوافر هذه الأسباب لتتباين مناهج النظر فيها، وذلك لأمر بسيط هو: أنها ـ أي المستجدات ـ مقطوعة عن أصل معهود أو دليل ظاهر أو بحوث مستفيضة من قبل، فكل من نظر فيها تدخلت الطبائع والقدرات في توجيهه.

وعلى هذا: فإننا يمكن أن ننبّه إلى بعض تلك المناهج والتي تتنوّع باعتبارات مختلفة:

فمن المناهج ما ترتبط بالطبائع، ومنها ما تستند إلى التطلع للاستقلال في النظر، ومنها ما تعتمد الاستقراء والتتبع، ومنها ما تقوم على الاستيعاب والتصور، وغير ذلك.

وبيان ذلك فيما يلي:

أولًا: المنهج الطبعي:

والمنهج الطبعي هو ذلك الذي يرتبط بطبع الناظر في المستجدات وصفته، وأساليب هذا المنهج:

[1] المبادرة إلى النظر والحكم تعجّلًا:

فبعض من ينتسب إلى العلم وبعض طلابه يتسرّع في التعامل مع المستجدات العصرية ، فيبادر إلى النطق بالحكم، ويسرع في تكييف النازلة أو يحكم عليها جزافًا من غير تبصّر وتفكّر ، ومن غير تأمّل أو إفراغٍ لجهد يليق بنازلة لم يحكم عليها غيره من قبل أو لا يعرف حكمًا لها سابقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت