الصفحة 9 من 40

وبهذا يتّضح حكم استيعاب الحوادث والمستجدات العصرية في الأحكام الشرعية، وأنه الواجب الذي يقع على عاتق علماء الأمّة مع سائر الأمّة، حتى لا ندع أمرًا من الأمور أو شأنًا من الشؤون أو تصرفًا أو معاملة أو سلوكًا يقع من مسلم أو غير مسلم في هذه البسيطة بلا حكم شرعي. وهذا مقتضى الشهادة التي جعلنا الله بها شهداء حتى على الأمم، فمقتضى الشهادة أن نشهد بأن الفعل المعين أو التصرف المعيّن أو الحادثة والواقعة المعينة في الزمن المعيّن و (3) أو محرّم أو مندوب أو مكروه أو مباح، وهو قوله تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة/143] . والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يحكم على أفعالنا، وورثته من علماء الأمّة يحكمون على أفعال الناس من بعده بسنته ومنهاجه إلى أن نلقاه بجوار ربه الكريم بكرم المولى ومنّه تبارك وتعالى.

فكلُّ ما في الأرض من فِعالِ * لابدّ للتشريع من مقالِ

بالحظر ضمنًا كان أو صراحهْ * إذا مُلي بالشرّ والقباحهْ

أو قيل لا يفعل للنزاههْ * إنْ قَلَّ سوءُه فهُوْ الكراههْ

أو قيل بالندب أو الإباحهْ * أو الوجوب إنْ رأى صلاحهْ

المبحث الثاني

التعامل الفقهي مع المستجدات: مناهجه وطرائقه

التعامل الفقهي مع المستجدات يقوم على مناهج لاهل العلم والفقهاء في كل عصر يتعاملون بها مع مستجدات عصرهم نوازله. وللتعامل الفقهي طرق بها يتعرّفون على أحكام المستجدات وفقه النوازل. وبيان تلك المناهج والطرق سيكون بتوفيق الله تعالى من خلال مطلبين أولهما في المناهج والآخر في الطرائق.

المطلب الأول

مناهج التعامل الفقهي مع المستجدات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت