الصفحة 8 من 40

وهذا الوجوب وجوبٌ كفائيٌّ [1] جماعيٌّ يُطالَبُ فيه سائر الأمّة بتحصيله، فإنْ تغافل العلماء وجب على عامة الأمة أو خواصها من عامة الدعاة أو المفكرين أو الساسة أو أمثالهم ممن يليه تأكد الوجوب في حقه بحسب قدرته وتقدّمه في الأمّة أن يحضّوا أهل العلم والفقه في استيعاب هذه الحوادث والمستجدات في أحكام الشرع، وإلا أثم الجميع إن تُركت هذه المستجدات بلا نظر وتحصيل لحكمها الشرعي.

وقد قرّر الإمام الزركشي ~ أنه لا بدّ من تعرف حكم الله في الواقعة، وأن ذلك يكون بطريق النظر، والتعرّف بالنظر غير واجب على التعيين، فلا بدّ أن يكون وجود المجتهد من فروض الكفايات [2] .

وقد جعلوا (( الاجتهاد في حق العلماء على ثلاثة أضرب: فرض عين، وفرض كفاية وندب:

فالأول: على حالين: (أحدهما) : اجتهاده في حق نفسه عند نزول الحادثة و (الثاني) اجتهاده فيما تعين عليه الحكم فيه فإن ضاق فرض الحادثة كان على الفور وإلا على التراخي.

والثاني على حالين: (أحدهما) : إذا نزلت بالمستفتي حادثة فاستفتى أحد العلماء توجه الفرض على جميعهم وأخصهم بمعرفتها من خص بالسؤال عنها فإن أجاب هو أو غيره سقط الفرض وإلا أثموا جميعا لكن حكى أصحابنا وجهين فيما إذا كان هناك غير المفتي هل يأثم بالرد أصحهما لا. و (الثاني) إن تردد الحكم بين قاضيين مشتركين في النظر فيكون فرض الاجتهاد مشتركا بينهما فأيهما تفرد بالحكم فيه سقط فرضه عنهما.

والثالث على حالين: (أحدهما) : فيما يجتهد فيه العالم من غير النوازل ليسبق إلى معرفة حكمه قبل نزوله. و (الثاني) : أن يستفتيه قبل نزولها )) [3] .

(1) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي، ج1ص49، فقه النوازل، د. محمد حسين الجيزاني، ج1 ص

(2) البحر المحيط للزركشي ، ج6 ص 206.

(3) البحر المحيط للزركشي ج6 ص 207 ، إرشاد الفحول للشوكاني ، ص 422-423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت