الصفحة 7 من 40

وقد اقتضت حكمة الله البالغة أن تكون شرائع الرسل السابقين لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - شرائع محدودة موقوتة، فهي لأقوام معيّنين في مرحلة زمنية خاصة، [1] وأن تكون شريعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - عامة خالدة ما تعاقب الليل والنهار، وتجددت الأزمان والأعصار، وتغايرت البلدان والأمصار،وهذه من الحقائق المسلمة عندنا، وكما يقول العلامة القرضاوي حفظه الله تعالى: (( من الحقائق المسلمة أنّ الشريعة الإسلامية قد وسعت العالم الإسلامي كله، على تنائي أطرافه، وتعدد أجناسه، وتنوع بيئاته الحضارية، وتجدّد مشكلاته الزمنية. وأنها ـ بمصادرها ونصوصها وقواعدها ـ لم تقف يومًا من الأيام مكتوفة اليدين، أو مغلولة الرجلين، أمام وقائع الحياة المتغيرة، منذ عهد الصحابة - رضي الله عنهم - ، فمن بعدهم، وأنها ظلت القانون المقدّس المعمول به في بلاد الإسلام.. ) ) [2] .

الأمر الثاني:

أنّه يجب على علماء الأمّة أن يتعرّفوا على المستجدات والوقائع الجديدة وأن يحكموا عليها بالصحة أو البطلان، بالجواز أو المنع، بالحرمة أو الإيجاب، بالكراهة أو الندب. ولا يجوز لهم أن يتغافلوا عن ذلك، خاصة القادرين منهم على النظر والاجتهاد، فردًا كان ذلك القادر أو جماعة من الفقهاء والعلماء .

(1) ينظر: شريعة الإسلام صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان، د. يوسف القرضاوي ، دار الصحوة للنشر، القاهرة الطبعة الثانية 1993م، ص 11 وما بعدها.

(2) عوامل السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية ، د. يوسف القرضاوي ، ص 9 ، دار الصحوة للنشر، القاهرة الطبعة الأولى 1406هـ 1985م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت