الصفحة 12 من 40

... وكم ممن يطلق الحكم بتحريم كل زواج جديد ونكاح مستحدث، ولم يفرّق بين صحيحه وباطله، فقط بالنظر إلى كونه حديثًا جديدًا لم يكن من قبل.

... وكم ممن يعمّم الإباحة والجواز على ممارسة الرياضة ومشاهدتها، ومنها ما يجوز ـ وهو الأصل ـ ومنها ما يكره وما يحرم .

... وكم ممن يطلق المنع على معاملات البنوك ، وقيد التحريم التعامل بالربا أو شبهة الربا. وغير ذلك من مستجدات العصر.

ثانيًا: المنهج الميولي البيئي:

وأقصد بهذا النوع من المناهج المنهج الذي يكوّنه الميول في الناظر وتؤثّر فيه البيئة التي يعيش فيها وتربى على أوضاعها وأعرافها .

فهذا المنهج يقوم على مؤثرات خارجية تكاثرت عليه بالضغوط من أجل المعايشة واستجلاب الاستقرار النفسي معها؛ حتى كوّنت فيه الميول والذي بدوره كوّن فيه اعتقاد وجوب ولزوم الانتصار للبيئة أو الحزب أو الطائفة التي ينتمي إليها.

فيكون همّ الناظر في كل مستجدٍ أن ينتصر بحكمه لمذهبه أو لحزبه وجماعته أو لطائفته وطريقته أو لعاداته وأعرافه، ليطمئن هو أنّ حاله خير حال، وأن مذهب خير المذاهب وأن حزبه خير الأحزاب .

... فكم ممن يبرر مواقف ولاة أمره من مستجدات النوازل السياسية ؟

... وكم ممن يسعى لتأصيل سلوك جماعته في النوازل الدعوية؟

... وكم ممن يجهد نفسه لترجيح ما عليه طائفته العقدية أو حزبه السياسي؟

وهذا المنهج ليس عيبًا بإطلاق إلا إذا تولّد التعصب واعتماد ضعيف النص ومرجوح الدلالة ومتروك القول ووهن التأويل.

أمّا إذا اعتمد على قواعد الاستنباط الصحيحة وطرق تخريج الحكم المقبولة ومسالك الترجيح؛ فلن يلام على ذلك بحال، إنْ تجرّد للدين وأخلص لربه وابتع سبيل المؤمنين.

ثالثًا: المنهج الاستقلالي:

والمنهج الاستقلالي هو ذلك المنهج الذي يتخذه بعض المشتغلين بالنظر في المستجدات ويسعون للحكم عليها وغالبهم من العاملين في الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت