فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 33

-عن عائشة وعن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يُلَقِّحُونَ فقال:"لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ . قال: فخرج شِيصًا [1] ، فمرَّ بهم ،فقال: مَا لِنَخْلِكُمْ ؟ قالوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا . قَالَ:"أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ .""

هذه الأقوال لرسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحة لا يشك فيها أحد ؛ ولصحتها تفتح لنا بابًا من الإشكال الظاهري ؛ فقد تعارض ظنه أو رأيه - صلى الله عليه وسلم - مع التجربة الواقعية ، والصحيحة علميًا ، بل إنه لم يستقر على ما أفتى به من النظر البشري الخاص ، ولكنه في الوقت نفسه أكد أن ما قاله ليس وحيًا يلزم الناس به . كما أكد ما يمكن أن يطرأ عليه من النسيان فيما لا يتصل بوحي الله له تشريعًا ... وقد يرى بعضنا أن ما قاله برأيه صحيح في المستوى الإيماني البحت ؛ إذ فيه غاية التوكل على الله ، وعدم الأخذ بالأسباب . مع أنه - صلى الله عليه وسلم - أكد بشريته في أكثر من حديث ، وما يطرأ عليه من النسيان لذلك ، وننقل هنا ما أورده مسلم في صحيحه:

-"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي" [2] ، وفي الباب نفسه أورد قوله - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ وَأَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ". وقوله - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَأَقْضِي لَهُ .. [3]

(1) شِيْصا وهو البسر الردئ الذي اذا يبس صار حشفا وقيل أردأ البسر وقيل تمر ردئ

(2) باب السهو في الصلاة والسجود ، ح 93

(3) بَاب الْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ وَاللَّحْنِ بِالْحُجَّةِ شرح النووي على صحيح مسلم ج5/ص61

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت