فهرس الكتاب
جاء في شرح النووي: وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( إِنَّمَا أَنَا بَشَر ) : معناه التنبيه على حالة البشرية ، وأن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطن الأمور شيئًا إلا أن يطلعهم الله تعالى على شيء من ذلك ، وأنه يجوز عليه في أمورالأحكام ما يجوز عليهم ، وأنه إنما يحكم بين الناس بالظاهر ، والله يتولى السرائر ، فيحكم بالبينة وباليمين ونحو ذلك من أحكام الظاهر مع إمكان كونه في الباطن خلاف ذلك ولكنه إنما كلف الحكم بالظاهر ...
وأما الذي في الحديث فمعناه إذا حكم بغير اجتهاد كالبينة واليمين فهذا إذا وقع منه ما يخالف ظاهره باطنه لا يسمى الحكم خطأ بل الحكم صحيح بناء على ما استقر به التكليف وهو وجوب العمل بشاهدين مثلا فإن كانا شاهدي زور أو نحو ذلك فالتقصير منهما وممن ساعدهما وأما الحكم فلا حيلة له في ذلك ولا عيب عليه بسببه بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد فإن هذا الذي حكم به ليس هو حكم الشرع والله أعلم .
وذكر النووي أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَر أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيت فَذَكِّرُونِي) دليل على جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم في أحكام الشرع ، وهو مذهب جمهور العلماء ، وهو ظاهر القرآن والحديث ..وإذا لم يقر عليه لم يحصل منه مفسدة بل تحصل فيه فائدة ؛ وهو بيان أحكام الناسي وتقرير الأحكام ..أما جواز السهو في الاعتقادات في أمور الدنيا فغير ممتنع والله أعلم .
وطعن بعضهم في صحة الحديث مستدلًا بما يأتي:
-أن القصة وقعت في المدينة ، وعمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آنئذ لا يقل عن ثلاث و أربعين سنة , فهل يعقل أنه لم ير و لم يسمع حتى ذلك الوقت بتأبير النخل و قد كان يعيش في مكة المكرمة .
-لا يليق بالمؤمن العادي أن يتدخل في أمور لا يفهمها فكيف يليق ذلك برسول الله - صلى الله عليه وسلم - .