فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 33

"الحديث دليل ظاهر على جواز قتله دفعًا لضرره ، وأنه يطرح ولا يؤكل ، وأن الذباب إذا مات في ماء فإنه لا ينجسه ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بغمسه ، ومعلوم أنه يموت من ذلك ولاسيما إذا كان الطعام حارًا ، فلو كان ينجسه لكان أمرًا بإفساد الطعام ، وهو إنما أمر بإصلاحه ، ثم أدى هذا الحكم إلى كل ما لا نفس له سائلة كالنحلة والزنبور والعنكبوت واشباه ذلك ." [1]

وجاء في فتح الباري لابن حجر:

"استدل بهذا الحديث على أن الماء القليل لا ينجس بوقوع ما لا نفس له سائلة فيه ووجه الاستدلال - كما رواه البيهقي عن الشافعي - أنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر بغمس ما ينجس الماء إذا مات فيه لأن ذلك إفساد . وقال بعض من خالف في ذلك: لا يلزم من غمس الذباب موته فقد يغمسه برفق فلا يموت ، والحي لا ينجس ما يقع فيه كما صرح البغوي باستنباطه من هذا الحديث . وقال أبو الطيب الطبري لم يقصد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث بيان النجاسة والطهارة وإنما قصد بيان التداوي من ضرر الذباب ..." [2]

هذا ، وقد عدَّ العلماء هذا الحديث دليلًا على إعجازه لذكره قضيتين كلتاهما لم تكن معروفة في صدر الإسلام .

أولاهما: أن الذباب ناقل داء ، وهذا شيء أصبح الآن معروفًا لدى الجميع.

وثانيهما: وهي التي يجهلها الكثير أن الذباب يحمل مضادات للجراثيم .

وتمكن العلماء حديثًا من عزل مواد مضادة للحيوية تقتل جراثيم مختلفة من بينها الدسنتاريا والتيفوئيد ، ووجدوها ذات مفعول قوي على الجراثيم المسببة لأمراض الحميات ذات الحضانة القصيرة المدة .

والخلاصة أنه يستدل من كل ما سبق على الآتي:

(1) عون المعبود 8 / 359 باب في الذباب يقع في الطعام .

(2) فتح الباري ج10/ص251

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت