فهرس الكتاب
"الحديث دليل ظاهر على جواز قتله دفعًا لضرره ، وأنه يطرح ولا يؤكل ، وأن الذباب إذا مات في ماء فإنه لا ينجسه ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بغمسه ، ومعلوم أنه يموت من ذلك ولاسيما إذا كان الطعام حارًا ، فلو كان ينجسه لكان أمرًا بإفساد الطعام ، وهو إنما أمر بإصلاحه ، ثم أدى هذا الحكم إلى كل ما لا نفس له سائلة كالنحلة والزنبور والعنكبوت واشباه ذلك ." [1]
وجاء في فتح الباري لابن حجر:
"استدل بهذا الحديث على أن الماء القليل لا ينجس بوقوع ما لا نفس له سائلة فيه ووجه الاستدلال - كما رواه البيهقي عن الشافعي - أنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر بغمس ما ينجس الماء إذا مات فيه لأن ذلك إفساد . وقال بعض من خالف في ذلك: لا يلزم من غمس الذباب موته فقد يغمسه برفق فلا يموت ، والحي لا ينجس ما يقع فيه كما صرح البغوي باستنباطه من هذا الحديث . وقال أبو الطيب الطبري لم يقصد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث بيان النجاسة والطهارة وإنما قصد بيان التداوي من ضرر الذباب ..." [2]
هذا ، وقد عدَّ العلماء هذا الحديث دليلًا على إعجازه لذكره قضيتين كلتاهما لم تكن معروفة في صدر الإسلام .
أولاهما: أن الذباب ناقل داء ، وهذا شيء أصبح الآن معروفًا لدى الجميع.
وثانيهما: وهي التي يجهلها الكثير أن الذباب يحمل مضادات للجراثيم .
وتمكن العلماء حديثًا من عزل مواد مضادة للحيوية تقتل جراثيم مختلفة من بينها الدسنتاريا والتيفوئيد ، ووجدوها ذات مفعول قوي على الجراثيم المسببة لأمراض الحميات ذات الحضانة القصيرة المدة .
والخلاصة أنه يستدل من كل ما سبق على الآتي:
(1) عون المعبود 8 / 359 باب في الذباب يقع في الطعام .
(2) فتح الباري ج10/ص251