فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 33

وقد اجتهد علماء التفسير في الإحاطة بكل ما بلغهم من العلم فيما يتصل بالقضايا العلمية أو الغيبية التي تطرق لها الوحي فأورودها كما هي ، على ما يمكن أن يكون بين الروايات المختلفة من بون شاسع . ولتفادي ما بينها من اختلاف لجأ بعض المفسرين إلى السند ، وتتبع تسلسل الإسناد ، فوضعوا في تفسير كل آية جميع الوجوه المروية تحريًا للدقة المتناهية فيما ينقلونه ، ولا يهم بعد ذلك ما يمكن أن يكون من غرابة في بعض ما يأتي به الرواة . وقد ذكر ناصر الدين الأسد [1] أن مرد التزام الإسناد المتصل في رواية الحديث إلى أمرين ؛ أمر داخلي ، وذلك أن المحدث بإسناده الحديث يرفع العهدة عن نفسه، حيث يشترك معه في تبعة هذا الحديث ونقله من روى عنهم ، وأمر خارجي: حيث يبعث المحدث بإسناده الطمأنينة في نفوس المتلقين ويوحي إليهم بالثقة في حديثه عندما يصل بين عصره وعصر الرسول الكريم بسلسلة متصلة من الرواة المحدثين .

(1) ناصر الدين الأسد: مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية ، ص 258

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت