فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 33

قال: ولما لم يكن لقوائم الثور قرار ، فخلق الله كمكما كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين ، فاستقرت عليه قوائم الثور ، ثم لم يكن للكمكم مستقر ، فخلق الله حوتا يقال له بهموت ، فوضع الكمكم على وتر الحوت ، والوتر الجناح الذى يكون في وسط ظهره ، وذلك الحوت على الريح العقيم ، وهو مزموم بسلسلة كغلظ السماوات والأرضين معقودة . قال: ثم انتهى ابليس ـ عليه اللعنة ـ إلى ذلك الحوت ، فقال: ما خلق الله خلقا أعظم منك ! فلم لا نزيل الدنيا ؟ فهمَّ بشئ من ذلك ، فسلط الله عليه بقة في عينه فشغلته . وزعم بعضهم أن الله سلط عليه سمكة كالشطبة ، فهو ينظر اليها ويهابها . قالوا: ثم أنبت الله من تلك الياقوتة جبل قاف ، وهو من زمرد خضرآء ، وله رأس ووجه وأسنان ، وأنبت من جبل قاف الشواهق، كما أنبت الشجر من عروق الشجر . وزعم وهب أن الثور والحوت يبتلعان ما ينصب من مياه الأرض فاذا امتلأت أجوافهما قامت القيامة [1] .

والقصة بكثير من تفاصيلها تجدها في كثير من كتب التفسير والتاريخ ، وفيها محاولة طريفة لتفسير بدء الكون ، وخلق الأرض وما عليها ، والسر في ثبات الأرض ، وخلق النباتات والجبال ونحوها ، وتفسير بعض المظاهر الطبيعية كالمد والجزر . وحكوا حكايات تعتمد على الخيال الواسع لتفسير كثير من المبهمات التي وردت في القرآن .

(1) المقدسي ( 507 هـ ) : البدء والتاريخ [مكتبة الثقافة الدينية ، بورسعيد ] 2/47-49. وذكر نحوها ابن كثير في: البداية والنهاية 1/ 17وما بعدها ، وانظر: تاريخ الطبري 1/ 40 وفي تفسيره .. وألف السيوطي: مفحمات الأقران في مبهمات القرآن ، وذكر تلخيصًا وافيًا له في كتابه الاتقان - 2 / 384 ، وألف ابن جماعة: كتاب (التبيان في مبهمات القرآن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت