فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 33

وحاولوا فيها تقديم ما يعينهم على إرضاء العامة من القصص التي تستثير نفوسهم ، وتحرك عواطفهم . بل إنهم لم يخفوا هذا الغرض من إيراد القصص ؛ إذ يقول المقدسي:"فهذه القصص ما تولع بها العوام ويتنافسون فيه ، ولعمرى إنه لمما يزيد المرء بصيرة في دينه ، وتعظيما لقدرة ربه ، وتحيرا في عجائب خلقه ، فإن صحت فما خلقها على الله بعزيز ، وإن لم يكن من اختراع أهل الكتاب وتزوير القصاص فكلها تمثيل وتشبيه والله أعلم". ويكبر الشك عنده في صحة هذه القصص ، فيقول:"وفى كتب قصاص المسلمين أشيآء يضيق الصدر عنها .."ووقف ابن كثير موقفًا وسطًا بين القبول أو الرفض بدليل من السنة أو عدم الخوض فيه في غياب الدليل ، فقال:"ونحن نورد ما نورده من الذي يسوقه كثير من كبار الأئمة المتقدمين عنهم ثم نتبع ذلك من الأحاديث بما يشهد له بالصحة أو يكذبه ويبقى الباقي مما لا يصدق ولا يكذب ." [1] ويبدو أنه رد بعضًا مما لم يتفق مع عقله ، فسمح لنفسه نقد مروياته كالذي أبداه في حديث أبي هريرة عما حدثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خلق السموات والأرض ، قال:"هذا الحديث مما سمعه أبو هريرة وتلقاه من كعب الأحبار ، فإنهما كان يصطحبان ويتجالسان للحديث ، فهذا يحدثه عن صحفه ، وهذا يحدثه بما يصدقه عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فكان هذا الحديث مما تلقاه أبو هريرة عن كعب عن صحفه ، فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأكد رفعه بقوله: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي . ثم في متنه غرابة شديدة ، فمن ذلك أنه ليس فيه ذكر خلق السموات وفيه ذكر خلق الأرض وما فيها في سبعة أيام وهذا خلاف القرآن ..."

(1) ابن كثير: البداية والنهاية ، 1/18 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت