فهرس الكتاب
إنني أيها الأخ الحبيب أربأ بك وبإخوانك أن تكونوا ممن يكفرون الجُهدَ والتعب, ويبخسون لأخيهم الكبير حقّهُ من دعوةٍ في ظهر الغيب.
وإن أخطأ المشرفُ .. وإن قصّر .. وإن تكاسلَ أحيانًا .. لا ينبغي لك أن تهدمَ أفضاله وجهوده السالفة من أجل ذلك..
أين الوفاء ؟!!
بل أين المروءة ؟!!
بل أين حفظ الحقوق ؟!!
لا شيء والله أحبّ إلى المشرفِ من دعوةٍ صادقةٍ تطلقها في وجهه, وتعززها بدعوةٍ في ظهر الغيب, وبعد ذلك - إن كان التقصير موجودًا - تُصارحه بذلك بكل أدبٍ واحترام بانتقاء الألفاظ المناسبة مع إحسان الظن به إن كان ممن تناسبه الصراحة والمواجهة أو ليكن ذلك بأسلوبٍ آخر ليس هذا مقامُ تبيينه.
أما كفران النعمة, وهجران التشكّر, وإساءة الظن, فليسَت من شيَمِ أهل المروءة, فهي يُلهِبُ النار, وتوقدُ جمرة الضغينة..
إنني بهذا - أخي الطالب - أستدرُّ وفاءك.. فلتكن مدرارا..
(اللوحة العاشرة)
مشرفُ المحضن والخواء العلمي والمعرفي
لابد من شرب الدواء وإن كان مرًّا لا يُستساغ , ولا بد دون الشهد من إبر النحل , أعود - هنا - مرّةً أخرى إلى أحبتي المشرفين, الذين حملوا على عاتقهم تربيةَ الشباب, والسعيَ في إصلاحهم , بكلِّ وسيلةٍ مشروعة ممكنة , لهم منّي كل الحبِّ والتقدير , وإن جانبوا الصوابَ في حينٍ , فقد أصابوا كبِده في أحايين كثيرة.
من المزري - و الله - أن يأتيَ الطالبُ إلى مشرفهِ ليسأله مسألةً بدهيةً في أحكام السفر , أو في أحكام المسح على الخفين , أو حتى في المجالات و العلومِ الأخرى , ثم يجيبه المشرفُ بكلّ برود: لا أدري.
ولربما تمكّن الخجلُ من المشرفِ فأجاب إجابةً لا تمتُّ للصواب بصلة, خشيةَ الإحراجِ مع الطالب فيكون قد وقع في شرّ الشرّين.